أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 185
ضياء الحق ۱۸۰ النار، يتراءى أمام عينيه فوراً غول مهيب المنظر، ويخيل إليه أن غُولا أسود اللون يجري إليه من بعيد وهيئته مخيفة جدا كأنه جبل ورقبته قصيرة ورأسه الأسود يمتد إلى السماء وقدماه في الأرض وشفتاه سميكتان وكبيرتان وأسنانه صفراء طويلة وناتئة والأنف أفطس والجبين مضغوط، والعيون حمراء بارزة، وعلى رأسه قرنان طويلان ويقذف فمه النار. فإذا كان الإنسان في مثل هذا الوضع يرى حتى الغول فما الغرابة أن يرى آتهم حية! من سوف يرفض رؤية هذه الحية. إنما الاعتراض على أن أحدا من البشر كان قد أطلق حية مروّضة، وكانت تعرف أتهم بملامحه معرفة تامة. ويؤسفنا أن آتهم لم يثبت ذلك، ليته أقسم على الأقل ليبرئ ساحته من الاتهام الذي يرد عليه نتيجة أقواله المختلقة، إلا أننا حتى الآن لا نكذبه كليا، وإنما نؤمن أنه رأى الحية حتما، غير أن تلك الحية كانت وليدة أفكاره، وكانت تبرهن قطعا على أن عظمة النبوءة أثرت فيه تأثيرا كثيرا. أو يمكن أن نقول بأنه كما رأى قوم يونس ملائكة العذاب ماثلين أمامهم، كذلك رأى أتهم الحية ماثلة ومع ذلك لا بد من الإيمان حتما أن الإنسان الذي وصل خوفه من النبوءة الدينية لدرجة أن تتراءى له الأجسام المخيفة كالحية، مما يجعله يتنقل من مدينة إلى أخرى خائفا ومضطربا وقلقا وهائما، ويظل يتيه متخبطا كالفزعين المذعورين، فمن المؤكد أن مثل هذا الرجل أصبح يُصدِّق - ظنا أو يقينا- الدين الذي صدرت تلك النبوءة تأييدا له. وهذا هو الرجوع إلى الحق. وهذه الحالة متوج جسا