أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 112 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 112

۱۱۲۰ أنوار الإسلام و لم يكن ذلك الرجوع ناتجا عن أي نفاق، فأخر الله عنه الموت بحسب وعده. والمؤسف أن السفهاء لا يدركون أن من طبع الإنسان أنه يعود إلى الله تخلصه من في شدة الخوف والهول مع كونه شقيا أزليا، غير أن قلبه يقسو بعد البلاء لشقاوته، كما ظل قلب فرعون يقسو بعد كل تخلص من العذاب، فلم يسم الله مثل هذه العودة في كلامه الطاهر "العودة بدافع النفاق"، لأن الخوف الحقيقى لا يحلّ في قلب المنافق ولا تؤثر في قلبه هيبة الحق، غير أن الخوف الحقيقي يسري في كل ذرة من قلب الشقي عند تصوره عظمة الحق، واستماعه إلى النبوءة. لكن لما كان شقيا فقد لازمه ذلك الخوف ما دام يخشى نزول العذاب فالأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن الكريم والكتاب المقدس أيضا، وقد سجلناها بالتفصيل في كتاب أنوار الإسلام. باختصار؛ إن العودة بالنفاق لا تجدر بأن تسمى عودةً في الحقيقة. أما الخوف والفزع الذي يتولد في قلب الشقي فعلا عند الخطر تأخر فقد سماه الله الله نوعا من العودة، ووصفته السنة الإلهية سبب العذاب في الدنيا. وصحيح أن هذه العودة لا تلغي العذاب في الآخرة، لكن العذاب في الدنيا ظل يتأخر على الدوام بسببها، تدبروا القرآن ولا تتكلموا بجهل واعلموا أن آية: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا لا تمت لهذه القضية بصلة، وإنما تعني هذه الآية أن القدر المبرم حين يأتي فلا راد له، لكن القضية هنا تتعلق بالقدر المعلق المشروط بشروط. فإذا كان الله الله نفسه يقول في المنافقون: ۱۲