البلاغ — Page 75
Vo ألم تعلم الأنجمن أن الهياج على عبارات الكتب إنما هو فعل المثقفين، والمثقفون يملكون شيئا من الأدب والصبر. أما عامة الناس المساكين غير المثقفين عادة فيجهلون هذا النوع من قسوة الكلام. لهذا السبب، مع أن القساوسة قد ألّفوا مئات الكتب من هذا القبيل ونشروها في هذا البلد، وكذلك تُنشر مقالات مثلها أيضا في الجرائد دائما، وهذا ليس مقتصرا على يوم أو يومين بل ممتد على ستين سنة مضت، ومهما كانت تلك العبارات مثيرة للفتن؛ فقد قدّر الله تعالى أن الذين يمكن أن يشتعلوا بسببها كالوحوش معظمهم غير مثقفين. والذين يقرأونها معظمهم متحضرون ويريدون أن يردّوا على الكتابة بالكتابة. وهذا الأمر ليس مبنيا على التخمين فقط بل ثبت بالتجربة الممتدة على ستين عاما. وإذا كانت هناك إمكانية حدوث الفساد بسبب هذه العبارات فأول ما يوجد فيه التأثير السام هو كتب القسيس عماد الدين التي شهد عليها باحث إنجليزي أيضا قائلا: "إذا كانت المفسدة بعد عام ۱۸٥٧م ممكنة الحدوث مرة أخرى فسيكون سببها القسيس عماد الدين". ولكني أقول بأن هذه الفكرة غير صحيحة إذ قد مضى على نشر كتبه ثلاثون سنة تقريبا ولكن لم يحدث من المسلمين أي تصرف مآله الفساد. وكيف يصدر ما دام المسلمون من الطبقة العليا وكذلك الدنيا يعرفون أنه لا علاقة للحكومة بتلك الكتب؟ بل كل واحد يُظهر خواصه الباطنية بناء على الحرية الدينية. وقد أثبتت الحكومة لرعيتها أنها تحكم الهند