البلاغ — Page 27
۲۷ أن اعتناق مذهب كما يعلمه الإسلام: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاس - أي أنتم قوم قائمون على الاعتدال وخلق لفائدة الناس أن يرفعوا القضايا كل يوم بدلا من إفادة الناس، فيرسلوا المذكرات تارة أو يرفعوا القضايا الجنائية أو يشتعلوا تارة أخرى بدلا من أن يُبدوا الصبر والجلد؟ يجب التأمل جيدا في أن الذين ينظرون بلطف إلى الذين ضلوا الطريق يجب أن يتحلوا برحابة الصدر كثيرا وينبغي يكون كل عملهم ونشاطهم وكل إرادة من إراداتهم منصبغة بالصبر والتحمل. فالتعليم الذي قدمه الله لنا في القرآن الكريم في هذا الموضوع صحيح تماما ويتضمن حكما سامية ويعلمنا الصبر. من غريب الصدف أنه عندما جاء عيسى العليا في عهد السلطنة الرومية من الله علمه الله نظرا إلى حالة ضعفه ألا يقاوم الشر، بل لو لطمك أحد على خدك فحوّل له الآخر. وكان هذا التعليم مناسبا تماما في زمن الضعف. كذلك أُوصي المسلمون أنه سيأتي عليهم أيضا زمن الضعف كما أتى على المسيح، ونُصحوا بالصبر على سماع الكلمات القاسية من الأمم الأخرى وظلمهم. فمباركون أولئك الذين يعملون بهذه الآيات ولا يذنبون بحق الله. اقرأوا القرآن الكريم بإمعان فستعلمون أن لتعليم الإسلام في هذا الموضوع جانبين، أولهما يتعلق بما يجب علينا فعله إذا شتمنا القساوسة وغيرهم من المعارضين وآذونا واستخدموا سوء الكلام من شتى الأنواع بحق ديننا ونبينا الله وسراج مبعوثا ۱ آل عمران: ۱۱۱