البلاغ — Page 89
٨٥ ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين نصرتهم، فإنا لا نرى تلهب جذوتهم عند ردّ مذهبهم وإزراء ملّتهم، وهذا هو الذي جذب القلوب إلى محبتهم، وأمال الطبائع إلى طاعتهم، وأحبَّهم إلينا كالسلاطين المسلمين. وإنهم قوم قد أسرونا بمنتهم لا بسلاسل حكومتهم، وقيدونا بأيادي نعمتهم لا بأيدي سطوتهم. فوالله قد وجب شكرهم وشكر مبرتهم، والذين يمنعون من شكر الدولة البرطانية، ويندّدون بأنه من مناهى الملة، فقد جاءوا بظلم ،وزور وتورّدوا موردًا ليس بمأثور. أيحسبونهم ظالمين؟ حاشا لله وكلا، بل جل معروفهم وجلّى. انظروا إلى بلادنا وأهلها المخصبين من القانطين والمتغرّبين. انظروا، ما أيمن هذا السواد، وما أبهج هذه البلادَ عُمّرت مساجدنا بعد تخريبها، وأُخييث سُنتنا بعد تتبيبها، وأنيرت مآذننا بعد إظلامها، ورفعت مناورها بعد إعدامها، ورأينا النهار بعد الليلة الليلاء، ووصلنا الأنهار بعد فقدان الماء، وفتح الجوامع والمساجد لذكر الله الوحيد، وعلا صيت التوحيد، وترجينا بعد تمادي الأيام أن يُزيح سموم الكفر ترياقُ وعظ الإسلام، وحفظنا من شر كل مفاجئ، وعُدنا من تيه الغربة إلى معاج، واقترب ماء النضارة من سرحتنا، وكاد يحل بمنبتنا وأصبحنا آمنين حتى ألفينا كل من ألوى عنقه من العناد، كالأصادق وأهل الوداد، وتبدّى الأساود كأعوان النَّادِ، وقُلبَ عُجرنا ويُجرنا ونُقل إلى الصلاح والسداد، ونُضرنا بدولة