البلاغ — Page 16
17 الروحانية خطرا داهما. وإذا تأملتم في الموضوع لوجدتم أن هذا الفساد يُفسد معظم الطبائع باستمرار ويُبعدها عن الإسلام. ولهذا الفساد نوعان، الأول: ما ذكرته قبل قليل. . أي فساد كتابات القساوسة السامة. والثاني: الفساد الذي نشأ بانتشار العلوم الطبيعية الجديدة التي بسببها انصبغ كثير من المثقفين الجدد بصبغة الملاحدة والدهريين، فلا يهتمون بالمعتقدات ولا بالأعمال وانفلتوا كليًّا. والآن لا تكمن المواساة الحقيقية للقوم والبشرية في أن نردّ على بعض الأمور ونفرح بذلك. لا بد من التذكر هنا أنه لن ينفع الآن أبدا أن يُنبذ هذا الأمر المهم وأن يُقام بإجراءات أخرى مثل إرسال المذكرة إلى الحكومة متحمسين. بل في هذه الحالة سنضيع وقتنا ومساعينا ببذلها في أمور أخرى ونلحق أحد ضررا شديدا بالعلاج الحقيقي والطريق السديد. لو لم يوافقني على هذا الرأي بل اتفقوا جميعا على أن العلاج الصائب لإصلاح الرياح المسمومة هو إرسال مذكرة تلو مذكرة دون الالتفات إلى إزالة الأوهام الباطلة، فإني مع ذلك أعلم يقينا أن هؤلاء مخطئون جميعا ولا يمكن أن تنوب تلك الإجراءات مناب العلاج الحقيقي الذي من شأنه أن يرفع كل الوساوس المتمكنة من مئات القلوب، بل هذا الأسلوب سيمثل الإفحام بالقوة. ثم لا يمكننا القول على وجه اليقين بأن مثل هذه الطلبات ستنال نجاحا كاملا، لأن الخصم أيضا يملك لسانا، وحين يرون أن هذا العمل لا يستهدف شخصا واحدا بل