البلاغ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 90 of 126

البلاغ — Page 90

ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين ٨٦ جاءت كعهاد عند سنة جماد، فرأت هذه الدولة دخيلة أمرنا، واطلعت على ذوبنا وضمرنا، فآوتنا ورحمتنا، وواستنا وتفقدتنا، حتى عاد أمرنا إلى نعيم بعد عذاب أليم، فالآن نرقد الليل مِلْءَ أجفاننا، ولا نخس ولا وخز لأبداننا. تُغرّد في بساتيننا بلابل التهاني والنعماء مايسةً على دوحة الصفاء، بعد ما كنا نُصدم من أنواع البلاء. فأنصفوا. . أليس بواجب أن نشكر دولة جعلها الله سببًا لهذه الإنعامات، وأُخرجنا بيديها من سجن البليات؟ أليس بحق أن نرفع لها أكف الضراعة والابتهال، وتُحسن إليها بالدعاء كما أحسنت إلينا بالنوال؟ فإن لنا بها قلوبًا طافحة سرورا، ووجوها متهللة ومستبشرة حبورا، وأيامًا مُلِئَتْ أمنًا وحرية، وليالي ضمخت راحةً وهُنيّة، وترى منازل مزدانة بأبهج الزينة، ولا خوف ولا فزع ولو مررنا على أسود العرينة. ضُربت خزي الفشل على الظالمين، وضاقت الأرض على المرجفين المبطلين، ونعيش مستريحين آمنين. فأي ظلم كان أكبر من هذا الظلم أن لا نشكر هذه الدولة المحسنة، ونُضمر الحقد والشر والبغاوة؟ أهذا صلاح؟ بل فسق إن كنتم عالمين. فويل للذين يبغون الفساد، ويضمرون العناد، والله لا يحب المفسدين. إنهم قوم ذهلوا آداب الشكر عند رؤية النعمة، وأنساهم الشيطان كل ما نُدِب عليه من أمور الشريعة، وجاءوا شيئا إذًا، وجازوا عن القصد جدا، وما بقي فيهم