البلاغ — Page 15
١٥ ويتأثرون بكلام المسيحيين رويدا رويدا حتى بلغوا ما بلغوا. الحق أن هناك مئات آلاف الناس الذين قلوبهم في طور الفساد، وهناك مئات الطبائع التي فسدت بشدة. لذا فالأمر المهم وعظيم الشأن الذي يجب أن نقوم به هو أن ننتبه إلى أن البلد أصبح مثل المجذومين وقد نمت في الصدور أعداد لا تُحصى من النباتات السامة من الشبهات ولا تزال تنمو. يأمرنا الله تعالى في القرآن الكريم أن نؤيد الإسلام تأييدا حقيقيا، ومن واجبنا ألا نترك اعتراضا واحدا من قبل المعارضين لا تقنع الباحثين عن الحق إقناعا تاما بالرد عليه بكمال التنقيح والتمحيص. ولكن هنا ينشأ سؤال طبيعي هل نكتفي بالرد على اعتراضات كتيب "أمهات المؤمنين"؟ أقترح بهذا الشأن بكل قوة وشدة أن ذلك لا يكفي قط لإزالة الهواء السام المنتشر حاليا بل مثل ذلك أن نطهر قناة واحدة فقط من قنوات آسنة كثيرة ثم نتوقع أن عملنا هذا يكفي لتنقية الهواء. كلا، بل الحق أننا لم نفعل شيئا لإنقاذ حياة الناس ما لم نطهر جميع القنوات في المدينة وما لم نُزِل القذارة كلها التي ملئت بها الطبائع بصورة اعتراضات متنوعة وما لم ننشر الأدلة والأقوال الحسنة والمرضية التي تزيل تلك الرائحة الكريهة كليا وننشر بدلا منها شذى تعليم الإسلام المقدس. لا لزوم للبيان أن تعليم القساوسة قد ألحق ضررا إلى أقصى الحدود وبذروا في البلاد بذرة سامة جدا شكلت على حياة هذا البلد