البلاغ — Page 97
۹۳ ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين النمر المجوف، فسُقى كثير من أيديهم كأس الحتوف، وبلغوا بدخلهم ما ليس يُبلغ بالسيوف، وتراءوا من كل حدب ناسلين. وقد أتتكم من أخبار فلا حاجة إلى إظهار، ولا تغتموا ولا تحزنوا واربأوا أيام الله صابرين. والأمر الذي حدث الآن وأضجر القلوب، وجدد الكروب، وعظم الخطوب، وانتشر وأوقد الحروب، وكبر وأعضل ودق وأشكل، وخوّف بتهاويله وهوّل، فهو رسالة "أمهات المؤمنين"، وقد قامت القيامة منها في المسلمين. وكلّ من رأى هذه الرسالة، فلعن مؤلفه بما جمع السبّ والضلالة، وهو زايَلَ الوطن والمقام، لكي يأمن الحكام، فاختار المفرّ، لئلا يُسحَب ويُجر، وبقى عذرة كلماته ونتنُ ملفوظاته، وأغلوطة اعتراضاته، فنترك قذفه وبذاءه ونجاسة كلماته، ونفوّضه إلى الله مكافاته. ويوم من حمقه وزيغ وأما ما افترى من شبهاته، التي تولّدت خيالاته، فذلك أمرٌ وجَب إزالته بجميع جهاته. وإن الحق شيء لا يمكن أحدا التقدم عنه ولا التأخر. ثم غيرة الإسلام فرض مؤكد لمن كان له الحياء والتدبّر، فإن المؤلّف اجترأ وهتك حرم الدين، وصال وبارز، فبارزوا كأسد من العرين. وقد حان أن يكون رجالكم كقشورة ونساؤكم كلبوة وأبناؤكم كأشبال، وأعداؤكم كسِخال، فاتقوا الله وعليه توكلوا إن كنتم مؤمنين.