الوصيّة — Page 16
١٦ الوصية التي تجلت في ثوب جديد. وهذا هو معنى قوله ﷺ عن المسيح الموعود إنه "نبي الله" ، وقوله : "وإمامكم منكم"، أي أنه نبي ولكنه أيضا من أمته وإلا فليس هناك موطئ قدم في هذا المقام لمن ليس من أمته ، فمبارك من أدرك هذه النكتة ونجا من الهلاك. لقد توفى الله تعالى عيسى العليا كما تشهد على وفاته الآية الواضحة والصريحة : فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم * التي تعني حسب سياقها وسباقها أن الله تعالى يسأل عيسى يوم القيامة : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ فيقول : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ، أي لا علم لي عن ضلالتهم شيئًا بعد أن توفيتني. والآن للمرء أن يفهم من فلما توفيتني أي فلما قبضت روحي، أو ليفهم منها تعنا فلما رفعتني إلى السماء بجسمي العنصري. على أية حال، فمما يتأكد من هذه الآية أن عيسى العليا لن يعود ثانية إلى الدنيا لأنه لو كان قد رجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة وكسر الصليب فلا يمكن له، وهو نبي الله ، أن يكذب كذبًا صريحا أمام الله يوم القيامة ويقول: لا علم * المائدة: ١١٨