الوصيّة — Page 21
الوصية في الله المرحوم السيد عبد الكريم، وحين تواتر الوحي الإلهي عن دنو أجلي أيضا، رأيت من المناسب الإسراع في تجهيز المقبرة. لذا قد اخترت لهذا الغرض قطعةً من الأرض التي هي ملك لي ملاصقة لحديقتنا ولا تقل قيمتها عن ألف روبية. وأدعو الله تعالى أن يبارك فيها، ويجعلها مقبرة الجنة ، وأن تكون هذه المقبرة محل راحةٍ لأصفياء القلوب من الجماعة، الذين آثروا الدين على الدنيا حقيقةً، وتخلوا عن حبها، وأصبحوا لله، وأحدثوا في أنفسهم تغييرًا طاهرا ، وأبدوا نماذج الوفاء والصدق كصحابة رسول الله ، آمين يا رب العالمين. وأدعو الله تعالى مرة ثانية : يا إلهي القدير اجعل هذه الأرض مقبرة لطاهري القلوب من جماعتي، الذين صاروا لك في الحقيقة ، ولا تشوب أعمالهم شائبة من أغراض الدنيا ، آمين يا رب العالمين. ثم أدعو للمرة الثالثة : يا إلهي القادر الكريم. . ويا ربي الغفور الرحيم. . خُص هذه المقبرة بالذين يؤمنون إيمانًا صادقا بمبعوثك هذا ، والذين لا يضمرون في أنفسهم نفاقا ولا هوى نفسيا، ولا سوء الظن ، بل يؤمنون حق الإيمان ويطيعون حق الطاعة ، إن سوء الظن لبلاء عظيم يحرق شجرة الإيمان بسرعة كما تحرق النار الهشيم. والذي يسيئ الظن برسل الله يعاديه الله تعالى بنفسه ويقوم لمحاربته. والله تعالى غيور لأصفيائه بحيث لا نظير له فيمن دونه. ولما توالت علي شتى الهجمات -