الوصيّة — Page 4
هذه هي الوصية سنة الله الجارية، ومنذ أن خلق الإنسان في الأرض مازال يبدي هذه السنة دون انقطاع أنه ينصر أنبياءه ومرسليه. ويكتب لهم الغلبة، كما يقول: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي والمراد من الغلبة هو أنه كما أن الرسل والأنبياء يريدون أن تتم حجة الله على الأرض بحيث لا يقدر أحد على مقاومتها، فإن الله تعالى يظهر صدقهم بالبينات، ويزرع بأيديهم بذرة الحق الذي يريدون نشره في الدنيا، غير أنه لا يكمله على أيديهم. بل يتوفاهم في وقت يصحبه الخوف من الفشل بادي الرأي، فيُفسح بذلك المجال للمعارضين ليسخروا ويستهزئوا ويطعنوا ويشنّعوا. وحينما يكونون قد أخرجوا كل ما في جعبتهم من سخرية واستهزاء يُظهر الله تعالى يد القدرة الثانية، ويهيئ من الأسباب ما تكتمل به الأهداف إلى ذلك الحين غير مكتملة لحد ما. التي كانت فالحاصل أنه تعالى يُري قسمين من قدرته: أولاً، يُري يدَ قدرته على أيدي الأنبياء أنفسهم، وثانيًا ، يُري يد قدرته بعد وفاة النبي حين تواجه المحن ويتقوى الأعداء ويظنون أن الأمر الآن قد اختل، ويوقنون أن هذه الجماعة سوف تنمحي، حتى إن أعضاءها أنفسهم يقعون في الحيرة والتردد ، وتنقصم ظهورهم، المجادلة: ۲۲