مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 74 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 74

٧٤ مرآة كمالات الإسلام نفوسنا تأتي منه في الحقيقة، لأنه هو علة العلل لكل مخلوق. ثم حين نرى أن هناك قانونا محددا منذ القدم لفائدتنا، فإننا نجد كل فيض من فيوض الله بواسطة غيرنا - وإن كنا نملك في أنفسنا أيضا قوى لقبول ذلك الفيض - كما أن أعيننا تملك نوعا من النور لقبول الضوء، وأن آذاننا أيضا تملك في أعصابها حواس لتلقي أصوات يوصلها الهواء إلينا، ولكن هذا لا يعني أن قوانا مخلوقة بصورة مستقلة وكاملة بحيث لا تحتاج إلى مُعينات أو مساعدات خارجية قط. فلا نرى مطلقا أن قوة من قوانا الجسدية يمكن أن تعمل كما هو حقها بناء على ملكة فيها دون أن تحتاج إلى مُعِين أو مساعد خارجي. فمهما كانت عيوننا حادة البصر لكننا محتاجون إلى ضوء الشمس. ومهما كانت آذاننا مرهفة السمع لكننا مع ذلك بحاجة إلى الهواء الذي ينقل الصوت من خلاله ويوصله إلى آذاننا؛ فثبت من كل ذلك أن قوانا وحدها لا تكفي لإدارة آلية بشريتنا بل نحن بحاجة إلى أنصار ومساعدين خارجيين. ولكن النواميس الطبيعية تخبرنا بأنه وإن كان ذلك النصير والمعين الخارجي هو الله تعالى لكونه علة العلل، ولكنه لم يدبّر قط أن يؤثر في قوانا وأجسامنا بغير واسطة؛ بل بقدر ما نمعن النظر ونستخدم فكرنا وذهننا نرى بكل صراحة ووضوح هناك عللا تتوسط بيننا وبين الله تعالى لنيل كل نوع من الفيض، وبواسطتها الدليل على وجود الملائكة والجنَّة أن تنال كل قوة فيضا بقدر حاجتها. فمن هذا الدليل وحده يثبت وجود الملائكة والجِنَّة أيضا، لأن الذي نريد إثباته هو أن قوانا وحدها لا تكفي لاكتساب الخير أو الشر، بل نحن بحاجة إلى عوامل مساعدة خارجية تملك تأثيرا خارقا للعادة، ولكن تلك الممِدَّات والمعينات ليست هي الله تعالى بشكل مباشر ولا تعمل دون واسطة بل تعمل بواسطة بعض الأسباب. إن مطالعة النواميس الطبيعية كشفت لنا بالقطع واليقين أن تلك العوامل المساعدة موجودة في الخارج وإن لم نعلم كنهها ،وكيفيتها، ولكنه معلوم يقينا أنها