مرآة كمالات الاسلام — Page 56
مرآة كمالات الإسلام وبقية ترجمة معاني الآية هي أن الذي تكون نزاهته العملية والعقدية مبنية على محبة ذات الله وتصدر منه الأعمال الحسنة بحماس طبيعي، هو من يستحق الأجر 6 لهم نجاةً عند الله، لذا فلا خوف على مثل هؤلاء الناس ولا هم يحزنون، بمعنى أن حاضرة، لأن الإنسان عندما يؤمن بذات الله وصفاته تتحقق له موافقة تامة معه وتوافقُ إرادته إرادة الله وتكون متعته كلها في طاعة الله تعالى، ولا تصدر منه الأعمال الصالحة بمشقة بل بلدة، فهذه هي الحالة التي يجب أن تُسمى الفلاح والنجاة والخلاص. وما يُستشعر به ويلمس في حالة النجاة في عالم الآخرة إنما هو في الحقيقة ظلال وآثار لهذه الحالة الراسخة التي ستظهر في ذلك العالم بصورة مادية والمراد من ذلك أن حياة الجنة تبدأ من هذا العالم، وكذلك يبدأ عذاب جهنم أيضا من رجس هذا العالم وحياة العمى. فكل ذي عقل سليم يستطيع أن يفهم بعد التمعن في هذه الآية الكريمة بأن حقيقة الإسلام لا يمكن أن تتحقق وتتجسد في أحد إلا إذا كان وجوده مع كافة قواه الظاهرية والباطنية - خالصًا لله نذرًا في سبيله معيدًا إلى الله تعالى كافة الأمانات التي نالها من ذلك المعطي الحقيقي، وأن يُري إسلامه وحقيقته الكاملة عملا لا اعتقادا به ،فحسب بمعنى أن يُثبت مدّعي الإسلام أن يديه وقدميه وقلبه وذهنه وعقله وفهمه وغضبه ورحمته وحلمه وعلمه وكافة قواه الروحانية والمادية وشرفه وماله وراحته وسروره وكل ما له من قمة الرأس إلى أخمص القدمين في الظاهر والباطن حتى نيّاته وهواجسه الداخلية وخواطر قلبه وعواطف نفسه؛ تابعة لله تعالى كما تتبع الإنسان أوصاله. وباختصار، أن تبلغ قدم صدقه درجة تحرُّدِهِ الكامل عن كل ما يملكه، فلا يعود ملكا له بل يصير كله الله تعالى، وتُسخَّر كافة أعضائه وقواه في خدمة الله تعالى وكأنها جوارح الحق.