مرآة كمالات الاسلام — Page 527
مرآة كمالات الإسلام ۵۲۷ وقد قال الله تعالى بنفسه أن الصراط المستقيم هو صراط الأنبياء والصديقين والشهداء؛ ففي هذه الحالة نكون أغبياء جدا إذا لم نتحرَّ الطرق التي أمرنا الله تعالى بتحريها، ونتيه وراء الفلاسفة. وأما ظنك بأنه يجب علينا أن نثبت جميع معتقداتنا بالعقل مثل الأرقام والرياضيات - حيث إن بعض أقسام العلوم الطبيعية مثبتة على هذا النحو - ونقول: لما كان الإنسان مكلفا بالعقل فالأمور التي لا يستوعبها عقلنا ليست جديرة بالقبول؛ فهذا خطأ قاتل ترتكبه وللسبب نفسه آلت حالتك إلى أنك لا تعتبر العلوم والدين شيئين منفصلين، بل تريد أن تحوّل جميع المسائل والمعتقدات الدينية إلى علم يشبه الأرقام والرياضيات أو أكثر من ذلك أيضا. ولكن من المؤسف حقا أنك لا تفكر أنه لو كانت العلوم الدينية والمعتقدات الدينية من العلوم البديهية مثل قولنا: اثنان زائد اثنان يساوي أربعة؛ فلماذا إذا وعدنا بالنجاة نتيجة التسليم بها؟ لا أفهم ما علاقة النجاة بالإقرار بالأمور البديهية والاعتراف بها؟ فلو قلتُ بأنني معترف بأن السيد المحترم ما زال حيا يُرزق وسليما معافى إلى تاريخ اليوم وهو ۱۸۹۲/۱۱/۳۰م أو أقبل أن يوم الاثنين يأتي بعد يوم الأحد، وأن نصف العشرين هو عشرة، فهل لي أن أتوقع أيّ أجر أو ثواب نتيجة الاعتراف بهذه الأمور ؟ كذلك لو كان وجود الملائكة من الأمور المشهودة والمحسوسة وكان يقينيا، حتى يُريك الله تعالى ملاكا عيانا فتلمسه بيديك وتراه بعينيك، وكذلك ترى أنهار الجنة والحور والغلمان وأنت جالس في مدينتك "عليغره" وشربت كأسا من الشراب الطهور أيضا ورأيت الجحيم عيانا، فلا أفهم ماذا تكون أهمية قولك آمنا وصدقنا بعد كل هذه الإثباتات البينة والجلية؟ يا عزيزي ويا أيها السيد المحترم إن الوقت يمر بسرعة فافهم سريعا هذه المسألة الحساسة والمهمة التى هى مدار الأجر والإيمان والمراد من الإيمان أن يؤمن المرء بالأمور المسلم بها وتبدو ممكنة الوجود من خلال بعض القرائن، ولكنها لا تزال