مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 515 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 515

مرآة كمالات الإسلام نصيب منها إلى حد ما، وهي بمنزلة بعض الأعضاء لمضمون في ذهن الأديب. والمرتبة الرابعة هي الكلام الجامع والتام الذي خرج من قلب الأديب وأُدرج على الورقة بالتمام والكمال وشمل جميع المعاني والمضامين المقصودة. ثم المرتبة الخامسة هي أن تكسى تلك الفقرات والعبارات البسيطة صبغة الفصاحة والبلاغة وتُجعَل مليحة بملح محسن البيان. ثم الدرجة السادسة التي تلي هذه الدرجة دون أدنى توقف هي أن تنشأ في الكلام روح التأثير الذي يجذب القلوب إلى نفسه ويترسخ في الطبائع. تأملوا الآن، فتجدوا أن هذه المراتب الست تشبه تماما وتماثل تلك التي سميت في القرآن الكريم نطفة وعلقة ومضغة وبعضها مضغة وبعضها عظاما، أي سميت رسم نقش صورة الإنسان، وشكله الكامل والإنسان الحي. الله كنتُ قد نويت أيضا أن أرد على اعتراض: لماذا خُلقت الأرض في أربعة أيام وخلقت السماء في يومين؟ ولماذا قيل بأن عرش الله تعالى يحمله أربعة ملائكة وسيحمله يوم القيامة ثمانية؟ وما معنى أن عرش في البداية كان على الماء؟ ولأن الوقت ضيق وطال الكلام كثيرا، وإن الأجوبة المليئة بالمعارف والحقائق العليا على تلك الأسئلة تحتاج إلى الإسهاب، لذلك أنهي هذه الحاشية هنا، وسأكتب كل هذه المعارف العالية في الجزء الخامس من "البراهين "الأحمدية" بإذن الله القدير، وسأبين للخلق مدى تجرد معارضينا المستعجلين ذوي الطبائع البليدة من المعرفة والحكمة، وسأكشف مدى بعدهم وبعد أديانهم عن الدقائق الحقة، ومن ناحية ثانية سابين كيف يجمع القرآن الكريم في تعليمه المقدس حقائق ومعارف ولطائف ونكات سامية، وكيف يحيط بالمحاسن والميزات الروحانية كلها. وفي الأخير أدعو الله تعالى أن يا ربي القادر ويا هادي عباده؛ أظهر حقائق القرآن الكريم ومعارفه على الأمم الغافلة كما جعلت هذا الزمن زمن ظهور الصنائع الجديدة وبروزها واجذب الآن هذا العصر إليك وإلى كتابك وتوحيدك، إذ قد تعاظم