مرآة كمالات الاسلام — Page 514
مرآة كمالات الإسلام الحروف التى هى بمنزلة البذرة الحامل كلام الله وكلمات كتاب الله تعالى، وليس لها نصيب من المعاني المقصودة. غير أنها تملك استعدادا ضعيفا ثانيا: مرتبة الكلمات التي ظهرت خارجا بواسطة تلك البذرة، وليس لها نصيب من المعاني المقصودة، ولكنها وسيلة قريبة للحصول عليها. ثالثا: مرتبة تلك الفقرات الناقصة التي لم تبلغ بعد درجة الكلام المقصود الكاملة لأن سلسلة التنزيل كانت لاتزال ناقصة، ولم يُظهر كلامُ الله تعالى وجهه على الوجه الأكمل بعد، ولكن نالت تلك الفقرات حظا وافرا من المعاني المقصودة، لذا صارت بمنزلة بعض الأعضاء لكلام الله التام، وسميت آياتٍ أو سُوَرًا من حيث قلتها أو كثرتها. رابعا: مرتبة كلامه الجامع والتام والمفصل والمتميز الذي اكتمل نزوله، وشمل جميع المضامين المقصودة والعلوم الحكيمة والقصص والأخبار والأحكام والقوانين والمبادئ والحدود والمواعيد وكافة أنواع الإنذار والتبشير والقسوة واللين والشدة والرحم والحقائق والنكات كاملة. خامسا: مرتبة الفصاحة والبلاغة التي ألبسها هذا الكلام منذ الأزل بغية الزينة والتجميل. سادسا: مرتبة البركة والتأثير وجذب الروح الذي يوجد في هذا الكلام المقدس الذي ألقى بضوئه على الكلام كله وجعله كلاما حيا ومنورا. كذلك يمكن أن تجتمع هذه المراتب الست في كلام كل عاقل وأديب فصيح، وإن لم يبلغ كلامه مرتبة الإعجاز لأنه لابد أولا من وجود الكلمات التي تُستخدم لكتابة كلامه؛ سواء أكانت العربية أم الإنجليزية أم الهندية. فهذه هي المرتبة الأولى؛ وهي الوسيلة البعيدة لإظهار المضامين المقصودة، ولكن ليس لها منها نصيب. والمرتبة الثانية هي مرتبة الكلمات التي تنشأ من الحروف المحددة، وهي لم تنل من المعاني والمضامين المقصودة نصيبا بعد ولكنها وسيلة قريبة للحصول عليها. ثم المرتبة الثالثة هي مرتبة الفقرات التي لم تُعدّ إلى الآن جامعة تماما للمعاني المقصودة، ولكن لها