مرآة كمالات الاسلام — Page 512
۵۱۲ مرآة كمالات الإسلام مراحل. وهذا لا يقتصر على الإنسان، بل ستجدون أن اكتمال وجود آلاف الحيوانات الموجودة على الأرض أيضا يتوقف على تلك المراحل الست. والأمر الآخر اللافت هو أن سلسلة المراتب الست التكوينية لا تنحصر في الخلق المادي فقط بل تلاحظ في الأمور الروحانية أيضا. فمثلا يتبين بشيء من التدبر أن لخلق الإنسان الروحاني أيضا ست مراتب أولا في حالة النطفة يملك الإنسان في نفسه استعدادا ضئيلا فقط لقبول الحق. ثم حين تمتزج مع هذا الاستعداد قطرة رحمة الله، كما تُمنى نطفة الرجل في بويضة المرأة، عندها تتحول حالة الإنسان الباطنية من حالة النطفة إلى حالة العلقة وتبدأ العلاقة نوعا ما بالنشوء مع البارئ تعالى كما يترشح مفهوم العلاقة من كلمة "العلقة". ثم تتحول هذه العلقة إلى مضغة بدعم دم الأعمال الصالحة كما تصير العلقة مضغةً بدم الحيض، ولكن تكون أعضاؤه غير مكتملة. فكما تكون الأعضاء التي فيها العظام - غير متكوّنة في حالة المضغة، كذلك فإن أعضاءَ تَحمُّل الشدة لوجه الله والثبات لله والاستقامة لله لا تكون قد تكوّنت فيه بعد كما هو حقها، وإن كان التواضع واللين موجودا. ومع أن الشدة والصلابة المطلوبة لا تكون قد نشأت في هذه المرحلة، لكنه يكون قابلا لمضغ القضاء والقدر إلى حد ما مثل المضغة تماما؛ بمعنى أنه يكون جديرا بأن تعمل فيه أسنان القضاء والقدر ويبقى مستقيما تحت وطأتها لأن العلقة التي تقارب القوام السائل لا تكون قابلة لتسحق تحت الأسنان ومع ذلك تبقى مستقيمة، ولكن المضغة قابلة للمضغ، فلذلك سميت مضغة. ففي حالة المضغة يقع على القلب شيء من حلاوة حب الله ويتوجه التجلي الجلالي إلى ابتلائه بالبلايا فيُمضغ مثل المضغة تماما تحت أسنان القضاء والقدر ويُسحق سحقا. فباختصار، إن مرتبة السالك الثالثة هي كحالة المضغة. ثم المرتبة الرابعة هي تلك