مرآة كمالات الاسلام — Page 511
مرآة كمالات الإسلام ۵۱۱ من أجل التفريق والتقسيم بيوم واحد أو مرحلة واحدة كما خصصت مراحل خلق الإنسان بست فترات. وإن اتفاق أقوام العالم كلها على ستة أيام، وتخصيص ستة أيام للعمل بطرح يوم واحدٍ عطلةً يشير إلى أن هذه الأيام الستة ما زالت تذكارا لتلك الأيام الستة التي خُلقت فيها الأرض والسماوات وما فيهما. وإن لم يسلّم بذلك أحد الآن ولم يرتدع عن الإنكار، لقلنا له بأننا أثبتنا للعالم الكبير مراحل خلق العالم الصغير الست وأثبتنا أيضا أن أيام العمل المسلم بها في كل قوم هي ستة أيام، وكذلك أثبتنا أن أفعال الله تعالى المتعلقة بالخلق في هذا العالم تتسم كلها بالتدريج فإذا لم يكن هذا الدليل كافيا في نظر منكر فقد وجب عليه أن يقدم دليلا على ادّعائه أن الله تعالى قد خلق هذا العالم المادي في لمح البصر ولم يخلقه تدريجا. يعلم الجميع أن الإله الذي كان موجودا في السابق ما زال موجودا الآن أيضا، وأن سلسلة الخلق التي وُجدت من قبل ما زالت على حالها الآن أيضا. نرى بالبداهة أن الله تعالى يبلغ كل مخلوق ذروة كماله تدريجا، فلا يمكننا القول بأنه ما كان قويا من قبل وكان قادرا على إنجاز العمل سريعا أما الآن فقد ضعف فصار ينجزها ببطء. بل سنقول حتما بأن قانونه د الجاري منذ الأزل هو أنه يخلق كل شيء بالتدريج؛ فإن أفعال الله الحالية تخبرنا أن التدريج الحالي كان موجودا في الزمن السابق والابتدائي أيضا، ولو لم نر صورة الحال في مرآة الماضي لكنا أغبياء تماما. إن إلقاء نظرة على أسلوب الخلق الحالي لا يُثبت فقط أن الله تعالى قد أبلغ سلسلة خلقه إلى كمالها بالتدريج، بل يثبت أيضا أنه لا قد حدد لكل مخلوق ست مراتب للخلق. وقد اقتضت حكمة الله في خلق كل مخلوق أن تكون لخلقه ست مراتب وتُنجز في ستة أنه أوقات. أمعنوا النظر في أي مخلوق لتروا هذه المراتب الستة متحققة فيه؛ بمعنى سيثبت بنظر البحث والتحقيق أن وجود كل مخلوق مادي يكتمل بعد المرور بست