مرآة كمالات الاسلام — Page 459
مرآة كمالات الإسلام ٤٥٩ في بعض الأحيان من تلك البركات والطهارة والأنوار كلها؟ من المؤسف حقا أن هؤلاء الناس يعتقدون أن عيسى ال لم يهجره روح القدس ولو للحظة واحدة طول اثنين وثلاثين عاما ولكنهم ينكرون هذا القرب بحق النبي. القرآن بغيره ومن جملة الاعتراضات: لماذا أقسم الله تعالى بغير الله في كلامه مثل: "والطارق" مع أنه يقول بنفسه بأن القسم باسم غير الله لا يجوز، لا باسم الإنسان ولا بالسماء ولا بالأرض ولا بالنجم ولا بغيره؟ فماذا كانت حاجة الله تعالى هنا للقسم بالنجوم والسماء بوجه خاص؟ والحق أنهما اعتراضان يرتبط أحدهما بالآخر وبسبب ارتباطهما أرى من المناسب أن أرد عليهما في مكان واحد. بالنسبة للقسم؛ فأولا وقبل كل شيء يجب الانتباه جيدا بأن قياس قسم الله جل شأنه بقسم الإنسان هو قياس مع الفارق. والسبب وراء منع الله تعالى من القسم بغيره هو أن الإنسان يهدف من القسم أن يجعل المُقْسَم به ينوب عن شاهد عيان يستطيع أن يصدق أو يكذب بيانه بناء على علمه الشخصي، لأنه لو فكرتم في الموضوع لعلمتم أن المفهوم الحقيقي للقسم هو الشهادة بعينها. عندما يعجز الإنسان عن تقديم الشهود العاديين يحتاج إلى القسم ليستفيد منه كما يُستفاد من شهادة شاهد عيان. وإنه كفر بواح القول أو الاعتقاد أن غير الله حاضر ويرى ويشهد دائما أو قادر على التصديق أو التكذيب أو غير ذلك من الأمور، لذا فإن التعليم الذي جاء للإنسان في جميع كتب الله هو ألا يُقسم الإنسان بغير الله قط. والمعرفة الكامنة فيها حقيقة أحلاف الله فمن الواضح أن قياس قسم الله على قسم الإنسان لا يصح بحال من الأحوال لأن الله تعالى لا يواجه صعوبة كما يواجهها الإنسان فيضطر للقسم لذا فإن قسم الله تعالى من نوع مختلف تماما ويليق بشأنه الله ويطابق سننه في الكون والهدف منه تقديم مظاهر قدرة الله الواضحة