مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 458 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 458

٤٥٨ إذا كان نبينا المدة أحاديث أو إلهاما فيجب ألا يُعد كلامه في تلك القدس إلى أكثر من أربعين 3 مرآة كمالات الإسلام فقد نقل مثلا أن الوحي لم ينزل عليه أحيانا لمدة أربعين يوما أو عشرين، وفي بعض الأحيان الأخرى انقطع الوحي لستين يوما أيضا، فلو أريد من ذلك أن الملاك جبريل هجر النبي ﷺ كليا لهذه الفترة، لكان ذلك مدعاة لاعتراض شديد فيما لو كان الكلام الذي تكلّم به النبي أثناء هذه المدة يدخل في الأحاديث النبوية أم لا؟ وهل تُسمَّى وحيا غير متلوّ ؟ ألم ير النبي في أثناء هذه الفترة أي رؤيا وهي بمنزلة الوحي دون أدنى شك؟! وإذا كان الشيخ البطالوي وميان نذير حسين الدهلوي صادقين، وإذا كان صحيحا أن جبريل كان يهجر النبي ل تلك الفترات التي ذكرت وكان النبي يُحرم من الوحي كليا، فلا شك أن الأحاديث التي غطّت تلك الفترة لن تكون جديرة بالثقة عندهما لأنها كانت خالية من نور الوحي، كذلك إن سلسلة الرؤى أيضا كانت منقطعة تماما بحسب رأيهما. هذا مبلغ علمهم ومعرفتهم القدس عنه كليا ولم يقولا ذلك بحق بشدة إذ قالا بانفصال روح لقد أساء البطالوي والشيخ الدهلوي إلى انظروا الآن أيها المنصفون ألم تبلغ إساءتهما للنبي ﷺ منتهاها؟ يعتقدان أن شمس الحق ذلك الذي لم يخطر بباله شيء دون الوحي كان يعيش في الظلام لمدة طويلة دون أن يرافقه أي نور، والعياذ بالله إنني أعلم بناء على تجربتي الشخصية أن قدسية روح القدس تعمل في كافة قوى الملهم، وذلك في كل حين وآن دون الانفصال عنه للحظة واحدة، ولا يستطيع الملهم أن ينقذ نفسه من الرجس ولو للحظة واحدة دون تأثير قدسية روح القدس. والسبب وراء الأنوار الدائمة والاستقامة الدائمة والحب الدائم والعصمة الدائمة والبركات المستديمة هو بقاء روح القدس مع الملهمين في كل حين وآن فكيف يمكن الظن بإمام المعصومين والمباركين وسيد المقربين أنه كان يخلو