مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 457 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 457

مرآة كمالات الإسلام ٤٥٧ حقا أن الشيخ البطالوي والشيخ الدهلوي لا يزالان يعتقدان في العصر الراهن الذي انتشرت فيه العلوم الحسيّة والطبيعية - أن آلاف الأميال في السماء تبقى خالية وخربة وقفراء في بعض الأحيان خلال نزول كبار الملائكة فلا يكون فيها ملاك واحد، فأي مشكلة إذا خلت منهم بقدر قدم واحدة؟ ذلك أنه حين ينزل إلى الأرض بكل كيانه ذلك الملاك ذو الأجنحة الممرَّدة بست مئة لؤلؤة والذي يبلغ طوله من المشرق إلى المغرب، أي جبريل، فلا بد أن تخلو السماء مسافة آلاف الأميال بنزول ملك جسیم مثله. نفسه شيخ الكل ولا يفهم الأحاديث النبوية، يا القدس إنه يسمي للأسف ويا للخجل! على أية حال، كما بينت قبل قليل، يجب على المرء أن يحتفظ في ذاكرته بكل حذر أن خلوّ المقربين من تأثیر روح ليس ممكنا ولا للحظة واحدة لأن روح القدس هو روح حياتهم الجديدة، فأنّى لهم أن ينفصلوا عن روحهم؟ أما الانفصال الذي ذكر في الأحاديث الشريفة وبعض الإشارات في القرآن الكريم فليس المراد منه إلا نوع من التجلّي الذي تأخر ظهوره في بعض الأحيان بحسب مقتضى حكمة الله تعالى. والمراد من النزول في مصطلح القرآن الكريم في أكثر الأحيان هو هذا النوع من التجلي، وإلا فهل يسعنا القول إن نور الوحي كان ينقطع كليا لفترات طويلة عن شمس الصدق والحق الذي جاءت بحقه الآية الكريمة: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم: ٤-٥) إن مذهب البطالوي والدهلوي أن السماوات إلى الأرض ويبقون فيها إلى الفجر السماء كبيت خرب لأن الملائكة وروح القدس ينزلون الملائكة أحيانا، ولاسيما في ليلة القدر تكون الحجر، والمراد من تجليها أن الشعلة تخرج منه عند الضرب التجلي قيل بأن النزول تأخر. إن مثل قرب روح القدس كمثل نار في وكثيرا ما يتراءى الملائكة متمثلين أيضا أثناء هذا التجلي. وإذا تأخر المراد من نزول الملائكة هو التجلي الذي يؤثر في قلوب الملهمين مباشرة،