مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 349 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 349

مرآة كمالات الإسلام ٣٤٩ محقوق لا مظنون، ونحن في كل يوم من الآملين. والله إني أرى في كلامه شأنا جديدا، وأراه في كشف أسرار التنزيل وفهم منطوقه ومفهومه من السابقين. وإني أرى علمه وحلمه كالجبلين المتناوحين. . ما أدري أيهما فاق الآخر، إنما هو بستان من بساتين الدين المتين. رب أنزل عليه بركات من السماء، واحفظه من شرور الأعداء، وكن معه حيثما كان، وارحم عليه في الدنيا والآخرة، وأنت أرحم الراحمين. آمين ثم آمين. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرًا وباطنا هو وليي في الدنيا والآخرة. أنطقني روحه، وحركتني يده، فكتبت مكتوبي هذا بفضله وإيمائه وإلقائه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو القادر في السماء والأرضين. رب، كتبت هذا المكتوب بقوتك وحولك ونفحات إلهامك، فالحمد لك يا رب العالمين. أنت محسني ،ومنعمي وناصري وملهمي ونور عيني، وسرور قلبي، وقوة إقدامي. أموت وأنا شاكر نعمائك بحالي وقالي وكلامي. يشكرك عظامي في قبري، وعجاجي في حَدَثي وروحي في السماء. غلبت نعمتك على شكري، واستغرقت في نعمائك عيني وأذني وجناني ورأسي وجوارحي وظاهري وباطني، وأنت لي حصن تام، فيحدث هذا الشيء بعقد همته، وكذلك إذا توجه الولي لإعدام الموجود فإذا هـو مـن المعدومين. وذلك أصل الخوارق لا تحسها حاسة حكماء الظاهر، ولا يذوق طعمهـا عقـول الفلسفيين. وإن للأولياء حواسا آخر تتنزل من تلقاء الحق. فإذا رزقوا من تلك الحواس فيتحلون بحلل مبتكرة، ويسمعون أغنية جديدة، ما سمعت أذن نظيرها في العالمين. يصفى عقولهم بكمال الصفاء، ويؤتون علم ذرائع الاستنباط والاجتهاد. يُعجب العقول دقة غموضها، ويكفر بها كل غير ذهين. وكان الله معهم في كل حالهم، وكانت يده على مهماتهم وأفعالهم. إذا غلقوا بابًا في الأرض فتغلق في السماء، وإذا فتحوا فتفتح في الأفلاك دارت السماوات بدورة عزيمتهم، وقلب الأمور بتقلـب هممهم، ويري الله خلقـه عـزتهم ووجاهتهم ليرغـب المتفطنين إلـيـهـم غي والسعيدين. منه.