مرآة كمالات الاسلام — Page 333
مرآة كمالات الإسلام ۳۳۳ كالمواسين. فقلت له: والله ما زاغ قلبي وما مال وما أنا من الذين يحبون المال، بل من الذين يتذكرون المآل والآجال، ولستُ شحيحًا على النعم كالذين هم - كالنعم، وإنني أرحم عليك وسأحسن إليك، وأعلم أن أنفيس القربات تنفيس الكربات، وأمتَنَ أسباب النجاة مواساة ذوي الحاجات، وكنت لنصرتك من المتأهبين. ولكن أيم الله، لقد عاهدت الله على أنني لا أميل إلى أمرٍ فيه شبهة، ولا أضع قدما في موضع فيه ،زلة ولا أتلو المتشابهات حتى أؤامر ربّي فيها فالآن أفعل كذلك وأرجو الله من خيرًا، فلا تكونن من القانطين. وإنى أرى أن المؤامرة أقرب للتقوى، لأن الوارث مفقود، وما نتيقن أنه مات أو هو حي موجود، فلا يجوز أن يستعجل في ماله كمال الميتين. فالأولى أن تقصُر عن القيل والقال حتى أؤامر ربي عالم الغيب ذا الجلال وأستقري سبل اليقين. قال: ما مني خلاف فلا يكن لوعدك إخلاف. قلت: كل وعدي مشروط بأمر رب العالمين. فذهب وكان من وجده الذي تيمه كالمعتلين. فتيممت حجرتي، والتزمت زاوية ،بقعتي أتجشم إلى الله تعالى ليظهر على أمره، ويفلق حب الحقيقة من نواتها ويُري لبّ الأمر وقشره. فوالله ما أمسكت ريثما يُعقد شبع، أو يُشَبَدٌ نِسْع، إذا الوسن أسرى إلى آماقي، وأُلهمت من الله الباقي، وأُنبئت من أخبار ما ذهب وهلي قط إليها وما كنت إليها من المستدنين. فأوحى الله إلى أن اخطيب صبيته الكبيرة لنفسك وقل له: ليصاهرك أولا ثم ليقتبس من قبسك، وقل: إني أُمرت لأهبك ما طلبت من الأرض، وأرضا أخرى معها، وأُحسن إليك بإحسانات أخرى على أن تنكحني إحدى بناتك التي هي كبيرتها، وذلك بيني وبينك فإن قبلت فستجدني من المتقبلين وإن لم تقبل فاعلم أن الله قد أخبرني أن إنكاحها رجلا آخر لا يبارك لها ولا لك، فإن لم تزدجر فيصب عليك مصائب وآخر المصائب ،موتك، فتموت بعد النكاح إلى ثلاث سنين، بل موتك قريب، ويرد