مرآة كمالات الاسلام — Page 329
مرآة كمالات الإسلام ۳۲۹ والمنكرين للنبي المعصوم، ومن المكذبين. ورأى أنهم يأمرون بالمنكر والشرور، وينهون عن المعروف والخبر المأثور، ويطيلون الألسنة بتوهين رسول الله ﷺ والاستخفاف به، وصاروا للإلحاد والارتداد من المتشمرين. ورأى أنهم يسعون تحت الآثام إلى الآثام، ولا يخافون غضب الله الملك العلام، ولا يتوبون من سب رسول الله ﷺ بل كانوا عليه من المداومين. وكانوا لا يحفظون فروجهم، ولا يتركون دَوْرَقَهم ودروجهم، وكانوا على هجو الإسلام من المصرين. وكانوا يغضبون غضب السباع مع ظلمة المعاصي والظلم والإيقاع، كأنهم سحاب ركام فيه شغب الرعد والبرق والصاعقة، ولا يخرج قطرة وَدَةٍ من خلاله، فنعوذ بالله من شر المعتدين. وبينما هم كذلك إذ اصطفاني ربي لتجديد دينه، وإظهار عظمة نبيه ونشر رَيّا ياسمينه ، وأمرني لدعوة الخلق إلى دين الإسلام، وملة خير الأنام، ورزقني من الإلهامات والمكالمات والمخاطبات والمكاشفات رزقًا حسنًا، وجعلني من المحدثين. فبلغ هذا الخبر وهذه الدعوة وهذا الدعوى أبناء عمي وكانوا أشد كفرًا بالله ورسوله ومنكرين لقضاء الله وقدره ومن الدهريين فاشتعل غضبهم حسدًا من عند أنفسهم، فطغوا وبغوا، واستدعوا الآيات استهزاءً، وقالوا لا نعلم إلها يكلم أحدًا، أو يقدر أمرًا، أو يوحي إلى رجل وينبئ من شيء، إن هو إلا مكر مستمر قد انتاب من الأولين. وكله كيـدٌ وحَتْرٌ وذَلاقة لسن، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. وكانوا يستهزئون بالله ورسوله ويقولون - قاتلهم الله - إن القرآن من مفتريات محمد (ﷺ) وكانوا من المرتدين. وكان القوم كله معهم، ولا يمنعونهم من هذه الكلمات ولا يراجعون، فكانوا يزيدون يوما فيوما في كفرهم وطغيانهم، ولم يكونوا من المزدجرين. فاتفق ذات ليلة أني كنت جالسًا في بيتي، إذ جاءني رجل باكيا، ففزعت من بكائه فقلت: أجاءك نعي موت؟ قال : بل أعظم منه إني كنت جالسا عند هؤلاء الذين ارتدوا عن دين الله، فسبّ أحدهم رسول الله الله سببًا شديدًا غليظا ما سمعت صل الله