مرآة كمالات الاسلام — Page 289
مرآة كمالات الإسلام تتمة البيان. في ذكر بعض السوانح ومنن الله المنان ۲۸۹ أيها الإخوان، قد أُلقي ببالي، من بعد ما نقت مكتوبي وأتممت مقالي، أن أكشف القناع عن بعض سوانحي وسوانح آبائي، لتعلموا ما أسبغ الله عليّ من العطاء، وربّاني من أيدي المنن والآلاء، ولكي يحصل لكم بصيرة تامة في أموري ومهامي، ويتضح وينكشف عليكم مسكني ومستقري ومقامي، ولعل الله يقلب قلوبكم وتأتونني مسترشدين، أو تراسلونني وتسألون. فاعلموا. . أيدكم الله. . أن آبائي كانوا الفارسيين أصلا ومن سادة القوم وأمرائهم. ثم قادهم قضاء الرحمن إلى بلدة "سمرقند"، فلبثوا فيه برهة من الزمان، والله يعلم بما لبثوا، ولا علم لي إلا ما أُنبئتُ من صحفهم التي كانوا يكتبون. ثم بدا لهم أن يسيروا إلى أرض الهند، فسافروا من وطنهم، وانحدروا إلى بعض أضلاع منها يقال لها "فنجاب"، ووجدوا في بعض نواحها أرضا طيبة مُخصبةً صالحة الهواء عذبة الماء، فألقوا بها عصا التّشيار، ونزلوا فيها بنيّة ،الاستقرار وكانوا متغربين في نفر من قومهم. . منهم السادة ومنهم الخادمون فآواهم الله في تلك الأرض، وبوّأهم مبوّاً عزة ومكنهم. فعمروا فيها قرية وسموها "إسلام" "بور (المعروف بقاديان)، ذلك بأنهم أرادوا أن يسكنوها جماعة المسلمين من أعزتهم، ليكون بعضهم لبعض ظهيرا، ولعلهم يحفظون أنفسهم من الأعداء، وإذا أصابهم البغي ينتصرون. وسكنوها وتملكوا، وأثمروا ،وبوركوا وكان هذه الواقعة في أيام دولة الملوك الجغتائية، الذين كانوا "I