مرآة كمالات الاسلام — Page 285
مرآة كمالات الإسلام ٢٨٥ فالآية الأولى من آيات صدقي أني أرسلت في وقت هذه الفتن التي قد أشار كتاب الله إليها. فأنزلني ربي من السماء كما أخرج الفتن من الأرض، وتكلم في استعارات وأيدني كما أُيّد الصادقون. انظروا إلى الأيام التي كانت قبلكم من اليوم التي خلق الله فيه الإنسان. . هل شاعت وغلبت مثل هذه الفتن العظيمة على وجه الأرض؟ أو هل سمع نظيرها ونظير نوادرها في شيع الأولين؟ فما لكم لا تتفكرون؟ أما ترون كيف تُرَدِّ آيات الله بأقوال الفلاسفة وتستهزأ بها، وتكتب في ردها ألوف من كتب، هل سمعتم مثلها من قبل أيها المؤرخون؟ هل سمعتم من قبل توهين الرسول الكريم وسَبَّه وطعنا في دينه، والضحك عليه، كما أنكم في هذا الزمان تسمعون؟ أو هل سمع أحد من الأولين ازدراء كتاب الله واحتقار رسوله بألفاظ شنيعة مؤلمة كما تسمعها آذانكم؟ فلم تعجبون من رحمة الله في هذا الطوفان أيها النائمون؟ ألا ترون كيف يسخرون منكم ومن دينكم؟ سخر الله منهم وأصمهم وأعماهم فهم لا يبصرون. أيها الأعزة. . هل أتى زمان على أحد كما أتى عليكم؟ سمعتم من أهل الكتاب أذًى كثيرا وسبقوا في الافتراء والسب والإيذاء، وصُبّت على الإسلام مصائب. ترتع الحمير في مرعى الخيل، وتربَّع الكلاب على الغيل بشدة الميل، فأي زمان بعد ذلك تنتظرون؟ ومن آيات صدقي أنه تعالى وفقني باتباع رسوله واقتداء نبيه ، فما رأيت أثرا من آثار النبي إلا قفوته، ولا جبلا من جبال المشكلات إلا علوته، وألحقني ربي بالذين هم ينعمون. ومن آيات صدقي أنه أظهرني على كثير من أمور الغيب، وهو لا يظهر على غيبه أحدا إلا الذين هم يرسلون.