مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 15 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 15

مرآة كمالات الإسلام ١٥ نبحث، وكل ناقةٍ عشواء لبزتْ وكلُّ مُناضل رمى سهمه وما تراخى فمُطِرْنا حتى صارت الأرضُ سُوّاخى ونهض علينا كل حفْرٍ وجنين، ولم يغـادر مـن لـعـن وطعـن وتكفير وتوهين وقرضوا عرضي كقرْضِ الفُويسقةِ أوراق القرآن، وصالوا عليّ كصولة حبشي على بيت الرحمن فلما رأيتُ تَغَرَ قِدْرِهم للفساد وقدرتهم على الإفناد والإيقاد والإطراد، جهشتُ إلى الله الرحمن من حفشهم عليّ كأمواج من الطوفان. فسمع الله دعائي وتضرعي والتجائي، وبشرني بفتوحاتٍ من عنده، وتأييدات من جنده، وقال: "لا تخف، إنني معك، وماش مع مشيك. أنت مني بمنزلة لا يعلم الخلق. وجدتك ما وجدتك. إني مهين من أراد إهانتك، وإني مُعين من أراد إعانتك. أنت مني، وسِرُّك سري، وأنت مرادي ومعي. أنت وجيه في حضرتي. اخترتك لنفسي". هذا ما بشرني ربي وملجئي عند أربي. ووالله لو أطاعني ملوك الأرض كلهم، وفتحت عليّ خزائن العالم كلّها، ما أسرني كسروري من ذلك. ربِّ، إني مُلئتُ مِن آلائك، وأشربتُ من بحار نعمائك. ربِّ، بَلّغ شكري إلى أرجاء سمائك، وتعـال وادخل في قلبي بجميع ضيائك إني آثرتك ورسولك على سواك، وانسلخت من نفسي وجئت راغبًا في رضائك ولك هذه أشعاري، وأنت محبوبي وشعاري ودِثاري. ثم أستأنف قصتي الأولى وغُصتي العظمى؛ أن العلماء ما وجدوا مـن سـهـم إلا رموا إلي، وما من بلاء إلا أنزلوا عليّ ؛ وأمطروا عليّ بهتاناتٍ لا أصل لها ولا أثر، ولم لقد كتب العليا هنا بيتين فارسيين وفيما يلي تعريبهما : تخلينا عن شرفنا وسُمعتنا وعزتنا الدنيوية. لقد تم لنا الوصال بالحبيب، ولكن بعد أن صرنا غبارا. لقد سلّمنا له القلب، وألقينا في سبيله النفس، فكم من حيلة لجأنا إليها من أجل وصاله. (المترجم)