مرآة كمالات الاسلام — Page 251
مرآة كمالات الإسلام ٢٥١ على أنفسهم شاهدون منعهم شمم أنوفهم وعظمة عمائمهم من قبول الحق، الله وهم يعلمون. كل أحد منهم يُسجت السنة ويبري، ويدعو فأعرضوا عن داعي البدعات ويقري ويقول انظروا زهدي وفقري ولا يدرون شيئًا ويحسبون أنهم واصلون. وينظرون إلى الخلق، وإلى الله لا ينظرون لا يرون غارات الرزايا على الإسلام ويعكفون على أهوائهم كعكوف المشركين على الأصنام ولا يبالون. عفت دار الدين وهم غافلون وغاض در الإسلام وهم نائمون، وبار سعر الشرع وهم يستبشرون. لا يدرون نار العشق وحرارة الذكر وقبس الفكر غير التضحي واصطلاء الجمر، ويحبون أن يُحمدوا بما لا يفعلون. يراءون أنهم نِضو ،مجاهدات، وهم عاري المطا من لباس تقاة، ويذكرون تهجداتهم وهم للفرائض تاركون لا نصيب لهم من كلام رب غفور، ولا من خبر مأثور، وبأشعار الشعراء يتذاكرون صبّت على الإسلام مصائب ونوازل وهم غافلون لا يواسون مقدار ذرة وفي الشهوات هم مستغرقون. وإني أراهم كمازح بالشريعة الغراء، ومستهزئ بأحاديث إمام الورى يؤثرون أبيات الشعراء على آیات کلام الله وبها يفرحون ويرقصون ويسمعون القرآن فلا يبكون ولا يتضرعون. قوم خرجوا من طريق الاهتداء، وآثروا الظلمة على الضياء، يدبّون في الليلة الليلاء، كالناقة العشواء، ما لهم حافٌ ولا راف، ويذهبون أين يشاءون. ووالله إني أرى نفوسهم قد فسدت وشابهت أرضًا خربة، وبالحشائش الخبيثة ملئت، يزحفون كزحف البهائم ولا يستقيمون الإفراط ،عادتهم، والاعتساف سيرتهم، وآثار البراهمة الضالة مبلغ ،عرفانهم وأشعار الشعراء وقود وجدهم وغذاء جنانهم. تركوا ربهم والتصقوا بالدنيا، وجعل الله على قلوبهم أكنّة فهم لا يفقهون. صنعوا لأنفسهم أصحاب القبور، وأضاعوا بركات ذَرى الرب الغفور، ويفسقون ولا ينتهون. تركوا ملكًا داخ البلاد، واتبعوا كل حقير لا يملك الزاد. وما ظلموا الله ولكن أنفسهم يظلمون افتتنوا بإطراء ،المادحين وأهلكهم إغضاء المسامحين، ولم يقتبسوا نورا من مآزر من