مرآة كمالات الاسلام — Page 250
٢٥٠ مرآة كمالات الإسلام نعلم القرآن إن نبينا إلا شيخنا وملفوظاته قُرآننا، وإنا لمصيبون. يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون تراهم عاري الجلدة من لباس التقوى وصدق الإقدام، وبادي الجردة من شعار الإسلام، وفي عيشتهم ووجوههم علم على ما يكتمون. جوهم مزمهر ، ودَحْنُهم مكفهر ، وفهمهم كالدواب وزهدهم كملامح السراب، وهم يحسبون أنهم عارفون تبا لعيشتهم. . هم ثعالب في المعاملات، وذياب عند المخاصمات، يفرحون بعطاء الناس، وهم عند المنع وترك الخدمة يعبسون. يأوون إلى وفر، ويُعرضون من يد صفر، ويشتكون. يحسبون أنهم صاحب دهاءٍ وما هم إلا كإناء خالٍ من ماء، ويُسَرّون بهذيان المبطرين المطرين ولا يفهمون والسبيل إلى سَبْرهم وتقدير معارفهم وحبرهم ونور قلوبهم سهل هيّن. . وهو أن يُعرَض القرآن الكريم عليهم ويُسألون. فإن الفرقان مملو من عجائب الأسرار ودقائقها ولطائفها، ولكن لا يمسه إلا المطهرون، ولا يستنبط سره، ولا يطلع على غموض معانيه إلا الذي أصابه حظ من صبغة الله، فطوبى للذين يُصبغون. وهم قوم شغفهم الله حبًّا، وطهرهم نفسًا، وزكاهم وجلاهم، ورفعهم إليه، فهم في ذكر حبّهم دائمون جذبوا إلى الحق بكل قلوبهم، وفنوا في ذكر محبوبهم، وبذلوا روحهم، وقضوا نحبهم، وصاروا بكل وجودهم الله، وهم عن أنفسهم منقطعون ما بقي تحت ردائهم إلا الله، تحسبهم باقين موجودين وهم فانون. جرّدوا سيوفًا حديدة على أنفسهم سفاكين، وانسلخوا منها كما ينسلخ الحية من جلدها، الله ویری صدقهم ووفاءهم، وهم عن أعين الناس غائبون. أعجب الملائكة سِلْمُهم وإسلامهم، وثباتهم وتعلقهم بحبّهم، وجهال الناس عليهم يضحكون يؤذونهم ببهتانات، ويكفرونهم بمفتريات ولا يعلم سرهم إلا الله، وهم تحت قبابه مستورون. والذين آثروا الحياة الدنيا واطمأنوا بها، وفسقوا وأفاحوا دم التقوى، وقفوا ما لم الله، یکكن لهم به علم فسيعلمون أي منقلب ينقلبون يخافون الخلق ولا يخافون وهم