مرآة كمالات الاسلام — Page 240
٢٤٠ مرآة كمالات الإسلام رب. . صَلّ وسلم وبارك على ذلك النبي الرؤوف الرحيم، وعلى كل من أحبه وأطاع أمره واتبع الهدى. أما بعد. . فاعلموا أيها الفقراء والزهاد. . ومشائخ الهند وغيرها من البلاد. . الذين وقعوا في البدعات والفساد، أنني أمرت أن أبلغكم أحكام الدين، وأذكركم ما نسيتم من أسرار الشرع المتين. وقد ألهمني ربي في أمركم وقال: إنهم ينادون من مكان بعيد. ويفعل ربي ما يشاء، وهو القاهر فوق القاهرين. يا قوم. . اتقوا الله. . ولا تتبعوا أهواء قوم مبتدعين واتبعوا الرسول النبي الأمي الذي هو رحمة للعالمين. واعلموا. . يا إخوان. . أني أرسلت محدثا من الله إليكم، وإلى كل من في الأرض، فاتقوه ولا تحتقروا المرسلين واجتنبوا الرجس من البدعات، وإياكم والمحدثات، وكونوا عباد الله الصالحين. یا قوم. . إنّي عبد الله. . مَن عليّ برحمة من عنده، وعلمني من لدنه علم الأولين. وأرسلني على رأس هذه المائة، لأنذر قومًا ما أنذر آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين. هو ناداني وقال قل لعبادي: إنني أمرت وأنا أوّل المؤمنين. وسماني باسم يناسب اسم قوم. . أرسلت لإفحامهم وإلزامهم. . وهم قوم المتنصرين، الذين علوا في الأرض، واستضعفوا أهل الحق، وزينوا الباطل ليد حضوا به الحق، وكانوا قوما مسرفين. وأهلكوا كثيرًا من الناس بتلبيساتهم، وجمحوا في جهلاتهم، وقلّبوا للإسلام أمورًا، وجذبوا الناس إلى خزعبلاتهم، وجاءوا بسحر مبين. فنظر الله إلى قلوبهم، فوجدهم غالين دجالين ضالين مضلين قد أفسدوا طرقهم كلها وبغوا أمام الرب، وأرادوا أن يفسدوا أقوامًا آخرين. يلحسون المذاهب كما يلحس الثور خضرة ،الحقل ويريدون علوا وفسادا، وليسوا من الخاشعين. فتَن الناس فهمُهم ودرايتهم وكبر سرّ غوايتهم، وكانوا في علوم الدنيا وصنائعها من المستبصرين أوقدوا من المفاسد نارًا، وأجروا مـن الفـتـن أنهارًا، ومكروا مكرًا كُبَّارًا، وبلغوا مقدارًا لن تجدوا مثله في مكائد المتقدمين. أجمعوا همتهم لاستيصال الإسلام، واستدرّوا لقحتهم لتأليف قلوب اللئام، وأدخـلـوا أيديهم في