مرآة كمالات الاسلام — Page 142
١٤٢ مرآة كمالات الإسلام العجائب منه فحسب بل ييكون تأشفا وتأثما على حالتهم السابقة ويقولون: كم كان غباوةً ما حسبناه عقلانية ! وكم كان سفاهة ما زعمناه علما وحكمة وقانون الطبيعة! فالحاصل أنه يسقط على خلق الله كشعلة ويصبغ الجميع تقريبا بصبغته على قدر مواهبهم المختلفة. ومع أنه يُبتلى في أول الأمر ويُعرَّض للمعاناة؛ ويصب عليه الناس أنواع التعذيب ويقولون بحقه أقوالا شتى، ويؤذونه بشتى الطرق ويريدون ذلته، ولكن لأن البرهان الحق يكون حليفه دائما، فيتغلب عليهم جميعا في نهاية المطاف، وتنتشر أشعة صدقه في العالم بكل قوة وشدة. وحين يرى الله تعالى أن الأرض لا تشهد على صدقه فيأمر من في السماء أن يُدلوا بتلك الشهادة، فتنزل في حقه شهادة ساطعة من السماء بصورة الخوارق وإجابة الأدعية والحقائق والمعارف، وتصل إلى الصم والبكم والعميان عندها يجذب الكثيرون إلى الحق والصدق. ولكن طوبى للذين يقبلونه من قبل، لأنهم ينالون نصيبا من شأن الصديقين بسبب حسن ظنهم وقوة إيمانهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والآن أريد أن أقول إتماما للحجة بأن الله تعالى حين وجد هذا العصر بحسب ما قلت آنفا مظلما ووجد الدنيا غارقة في الغفلة والكفر والشرك، ورأى الإيمان والصدق والتقوى زائلا؛ أرسلني ليقيم في العالم الحقائق العلمية والعملية والأخلاقية والإيمانية من جديد، وينقذ الإسلام من صولات الذين يريدون أن يلحقوا ضررا بهذه الحديقة الإلهية في لباس الفلسفة والعلوم الطبيعية والإباحية والشرك والإلحاد. فيا طلاب الحق، فكّروا جيدا أليس هذا هو الوقت نفسه الذي كان الإسلام فيه بحاجة إلى نصرة سماوية؟ ألم يتبين لكم إلى الآن كم من صدمات صبت على الإسلام في القرن السابق أي القرن الثالث عشر ، وكم من جروح لا تطاق تعرّض لها الإسلام نتيجة انتشار الضلال؟ ألم تعلموا إلى الآن ما هى الآفات التي قد أحاطت