مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 137 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 137

مرآة كمالات الإسلام ۱۳۷ انقلابا عظيما في طبيعته ويرى الحالات كلها بما فيها الحالة الأخلاقية والإيمانية والتعبدية قد تغيَّرت كليا وكأنها تصبّغت بصبغة جديدة تماما. باختصار حين ينظر إلى نفسه يجده جديدا تماما وكذلك يرى كأن الله تعالى أيضا صار جديدا بالنسبة إليه، وعند الشكر والصبر وذكر الله يحظى بلذات جديدة لم يعلمها من قبل، ويشعر بالبداهة أن نفسه متوكلة على ربها كليا وغير مبالية بغيره تماما، وأن وجود الله استولى على قلبه لدرجة قد صار وجود الغير في نظره كالمعدوم تماما، وبدت له الأسباب كلها تافهة وحقيرة لا قيمة لها، وقد هاج فيه الصدق والوفاء بحيث عندما يتصور أيَّ مصيبة تبدو له هيئة وليس ذلك فحسب بل يتمتع بكل ألم يصيبه عند حلول المصائب، فلو ظهرت كل هذه العلامات عندها يجب أن يُفهم أن الوجود السابق قد أصابه الموت كليا. فعند إصابته بهذا الموت تتولد فيه قدرات عجيبة في سبيل الله، إذ أن ما يقوله الآخرون ولا يفعلونه، والسبل التي يراها الآخرون ولا يسلكونها، والأعباء التي يتفقدها الآخرون ولا يحملونها، يُوفّق هذا الإنسانُ لتحمل تلك الأمور الشاقة كلها. لأنه لا يحملها بقوته هو بل تعينه وتنصره قوة الله العظيمة التي تجعله أكثر رسوخا من الجبال، وتهبه قلبا وفيا عندها تصدر منه أعمال لإظهار جلال الله تعالى، وتظهر منه أعمال الإخلاص التي لا يسع الإنسان أن ينجزها من تلقاء نفسه وبقوته هو. إنه ينقطع عن الأغيار وينسحب مما سوى الله تعالى كليا، ويرفع جميع أنواع المغايرة والفوارق بينه وبين الله. إنه يُبتلى ويؤدى ويواجه أنواع الامتحانات وتحل به من المصائب والمصاعب التي لو حلّت بالجبال لنسفتها نسفا ولو وقعت على الشمس والقمر لأظلما، ولكنه يبقى ثابتا صامدا في وجهها، ويتحمل كافة أنواع المعاناة بصدر منشرح تماما ولو سُحق بالمهراس وجعل كالغبار فلا يصدر من داخله إلا صوت "إني الله". عندما تبلغ حالة أحد هذه المرتبة يصبح أمره وراء الوراء بالنسبة لهذا مع