مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 136 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 136

١٣٦ مرآة كمالات الإسلام ۸۹ القدس وتنشأ جميع إراداتهم بنفخ من روح القدس. الحق والحق أقول بأنهم يكونون مصداقا ظليا للآية: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ولكن المكالمة الإلهية أمر آخر ؛ وهو أن كلام الله تعالى ينزل عليهم كالوحي المتلوّ ويتلقون أجوبة على أسئلتهم كما يجيب صديق صديقه. ولو وصفنا هذا الكلام لأمكن لنا القول بأنه اسم لتجلي الله جل شأنه الذي يتجلى بواسطة ملاكه المقرب ويكون الهدف من وراء ذلك الإطلاع على استجابة الدعاء أو على أمر جديد وخفي آخر، أو الإخبار عن أنباء مستقبلية، أو الإطلاع على مرضاة الله أو عدم رضاه عن أمر معين أو الرفع إلى مرتبة اليقين والمعرفة عن أحداث أخرى. أن على أية حال، إن هذا الوحي صوت إلهي يظهر في صورة المكالمة والمخاطبة الإلهية ليصبغ صاحبه بصبغة المعرفة والطمأنينة ويستحيل بيان كيفيته أكثر من القول بأنه نداء طبيعي من الله تعالى ينشأ بتحريضه ونفخه دون أدنى تفكير من الإنسان أو تدبر أو تأمل أو تدخل منه، ويضم في طياته تجليا ربانيا وهيبة إلهية ويشعر به المرء بكلمات لذيذة ومباركة. في هذا المقام لا بد أن ينشأ في قلب كل باحث صادق سؤال: ماذا عليّ أفعل للوصول إلى هذه المرتبة العالية من مكالمة الله؟ فجوابه أن هذا وجود جديد، تودع فيه قوى جديدة وقدرات جديدة وحياة جديدة. ومعلوم أنه لا يمكن نيل الوجود الجديد دون فناء الوجود السابق. وعندما يفنى الوجود السابق كليا نتيجة التضحية الصادقة والحقيقية التي يُرادُ منها التضحية بالنفس والكرامة والمال وغيرها من لوازم النفس يحل محلها هذا الوجود الجديد فورا. وإذا طرح سؤال: ما هي علامات زوال الوجود السابق؟ فجوابه أنه عندما تنمحي الخواص والعواطف السابقة وتتولد الخواص والعواطف الجديدة ويرى المرء 19 النجم: ٤-٥