مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 114 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 114

114 مرآة كمالات الإسلام وقد أشير في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " إلى هذين القسمين من الوسائل التي يتوقف عليها تحصيل حقيقة الإسلام، أي أن الذين يدركون عظمة الله وقدرته وإحسانه وحسنه وجماله هم الذين يخشونه في الحقيقة. والحق أن الخشية والإسلام شيء واحد من حيث المفهوم، لأن مفهوم كمال الخشية يستلزم مضمون الإسلام. إذًا، فإن مآل معاني هذه الآية وحصيلتها هي أن الوسيلة الكاملة لتحصيل الإسلام هي معرفة عظمة ذات الله وصفاته التي قد فصلتها من قبل، وإلى هذه الحقيقة تشير الآية: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا " ، والمراد من الحكمة هو معرفة عظمة ذات البارئ تعالى وصفاته، "، والمراد من الخير الكثير هو الإسلام؛ إذ قال الله جل شأنه في القرآن الكريم: هُوَ ٧٤ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ. وقال تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ". أي أرزقني يا رب علما كاملا بعظمتك ومعرفة شؤونك وصفاتك. وقال أيضا: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ٧٦. فتبين بقراءة هاتين الآيتين معا أن السبب وراء عد نبينا أول المسلمين هو أنه أعلم من غيره في علوم معرفة الله ؛ أي أن علمه بالمعارف الإلهية أكثر من غيره، لذا فإن إسلامه الهلال وهو أيضا أرفع وأعلى من الجميع، وهو أول المسلمين. ولقد أشير أيضا إلى كثرة علم النبي في قوله تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ). أي علمك الله علوما ما كنت قادرا على تحصيلها بنفسك، وإن فيوض الله نزلت عليك بفضله تعالى أكثر من غيرك؛ بمعنى أنك سبقت ۷۲ فاطر: ۲۹ ۷۳ ٧٤ البقرة: ٢٧٠ يونس: ٥٩ VV 110:46 Yo الأنعام: ١٦٤ ٧٦ النساء: ١١٤ VV