مرآة كمالات الاسلام — Page 83
مرآة كمالات الإسلام ۸۳ عن النواس بن سمعان الله قال : قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، فإذا تكلّم أخذت السماوات منه رجفة أو قال: رعدة شديدة؛ من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا الله سجدا. فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام، فيكلمه الله من وحيه بما أراد. فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة كلها من سماء إلى سماء يسأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول ال: قال: الحق، وهو العلي الكبير فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء وكيفية نزوله على الأنبياء كيفية نشوء الوحي والأرض". إن قوله : "تكلم بالوحي" يعني أنه يتكلم بكلام لا يزال فيه إجمال وإخفاء نوعا ما، فتحدث رجفة في السماء بسبب الكلام المحجوب المعنى فيعم ذلك الكلام المهيب جميع السماوات ولا يدرك أحد معانيه. وكل ملاك يرتعد بخوف الله مرتقبا ما هو حادث. ويُغشى الملائكة كلهم فيخرون الله سجدا، فيرفع جبريل رأسه قبل غيره ويفهمه الله تعالى تفاصيل الوحي كله ويُطلعه على مشيئته ومرضاته. مع المسيح الناصري على الدوام السماء بجسده الأصلي وعاش بطلان اعتقاد أن جبريل ترك عندها يذهب جبريل بذلك الوحي إلى الملائكة كلهم الموجودين في سماوات مختلفة، فيسأله كل ملاك: ماذا كان هذا الصوت المهيب، وما المراد منه؟ فيجيبهم جبريل : الحق، وهو العلي الكبير، أي أن هذا الوحي من الحقائق التي رأى الله العلي الكبير أن من الحكمة إظهارها، فيقولون كلهم مثل ما قال، ويبلغ جبريل ذلك الوحي حيث أمر بتبليغه سواء في السماء أو في الأرض. يتبين من هذا الحديث أن جبريل يكون في السماء عند نزول الوحي، ويبلغه إلى محله المناسب، حيث وهب الله تعالى صوته القوة والقدرة. فما أبطله من اعتقاد القول