مرآة كمالات الاسلام — Page 71
مرآة كمالات الإسلام إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . ۷۱ لاحظوا كيف تبين هذه الآية بصراحة تامة أن ملاكا من ملائكة الله يبقى مع الإنسان دائما وفي كل حين لحفظه، ولا يفارقه لحظة واحدة، فهل يمكن أن يخطر بالبال في هذا المقام أن يكون هناك ملاك موكل بالإنسان لرقابته المادية دائما ولم يوكل برقابتة الروحانية الدائمة؟ كلا بل إن أكثر الناس تعصبا أيضا يستطيع أن يفهم أن حفظ الباطن والروح أهم من حفظ الجسد، لأن ضرر آفة الجسد يقتصر على هذا العالم، أما آفة الروح والنفس فتلقي بالمرء في جهنم أبدية. فكيف لنا أن نزعم أن الله الرحيم الكريم الذي يرحم جسد الإنسان الذي سيصبح ترابا غدا لا يرحم روح الإنسان؟ فثابت هذا النص القطعي واليقيني أن روح القدس أو قولوا إن شئتم "ملاك الرقابة الداخلية" يبقى مع الإنسان الصالح دائما كما يكون معه بالمقربين فلماذا يُوهَب لعامة الناس الرد على أنه إذا كان روح القدس خاصا من لحفظه المادي. هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم بهذا المعنى يثبت منها أن هناك ملائكة موكلين لتربية الإنسان وحفظه الظاهري والباطني ولتسجيل أعماله ويبقون معه على الدوام. فمن جملة تلك الآيات قول الله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ٣٣ ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ٣٤ ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله ٣٥ أي أن الله حافظين يرسلهم عليهم فيحفظونهم من كل جانب، ظاهريا وباطنيا أيضا. ۳۲ الحجر: ٤٢ ٣٣ الانفطار: ۱۱ ٣٤ الأنعام: ٦٢ الرعد: ۱۲ ٣٥