مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 57 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 57

مرآة كمالات الإسلام ٥٧ ويتبين أيضا بصراحة وبداهة من التدبر في هذه الآية أن نذر الحياة في سبيل الله - الأمر الذي هو حقيقة الإسلام على قسمين، الأول: أن يجعل الإنسان الله تعالى وحده معبودا ومقصودا ومحبوبا له، ولا يبقى له شريك في عبادته وحبه ومخافته والرجاء منه الله، وأن يقبل قلبا وروحا تقديسه ل وتسبيحه وعبادته وكافة آداب عبوديته وأحكامه وأوامره وحدوده وأمور القضاء والقدر السماوية وأن يحمل المرء نير طاعة كافة أوامره على وحدوده وقوانينه وأقداره بكل تواضع وانقياد وبإخلاص تام وأن يعرف بكل دقة جميع الحقائق المقدسة والمعارف اللطيفة التي هي وسيلة لمعرفة قدراته الا الله الواسعة، وواسطة لمعرفة ملكوته وعلو مرتبة سلطانه، وهادية قوية لمعرفة آلائه ونعمائه. القسم الثاني لنذر الحياة في سبيل الله هو أن يكرّس المرء حياته لخدمة عباده وصالحهم ومواساتهم وحسن معاملتهم ونُصحهم الصادق، وأن يتحمل المرء المعاناة والآلام لإراحة الآخرين، ويرضى بالألم لتوفير الراحة للآخرين. مع فاتضح من هذا البيان أن حقيقة الإسلام هي الأعلى والأكثر سموا، وليس لأحد أن يلقب باللقب الشريف: "المسلم" بمعناه الحقيقي ما لم يسلم الله تعالى وجوده كله كافة قواه وأمانيه وإراداته، وما لم يتخل عن أنانيته وجميع رغباته ويسخر نفسه كليا في سبيله الله. إذا ، سوف يُعدُّ الإنسان مسلما حقيقيًا عندما يُحدث في حياته الغافلة انقلابًا شديدًا تفنى به نفسه الأمارة مع جميع جذباتها دفعة واحدة، فينال بعد هذا الفناء حياة جديدة لكونه محسنا الله، وتكون حياته طاهرة بحيث لا يبقى فيها إلا طاعة الخالق ومواساة المخلوق. والمراد من طاعة الخالق أن يكون المرء جاهزا لقبول كل أنواع الهوان والذلة لإظهار عزة الله وجلاله ووحدانيته، ويكون مستعدا لقبول آلاف الميتات من أجل إحياء وحدانيته، وتقبل يده أن تقطع نظيرتها بكل سرور في سبيل طاعته ،