مرآة كمالات الاسلام — Page 536
٥٣٦ ۲۳۳ مرآة كمالات الإسلام الكثيرة المماثلة التي سجلتها في محلها المناسب أثناء البحث في هذا الكتاب. فيا صاحبي، إنه لزمن وإنها لآفات كان ضروريا أن تلتفت إليها رحمة الله الأزلية تلقائيا. يقول الله تعالى مشيرا إلى تلك الآفات إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٢٣٣) أي سنصون كرامته وعظمته وتعليمه من صولات الأعداء. كان هناك زمن أنقذ فيه الإسلام سيفه المادي من أذى نقاشات عقيمة كثيرة، وكانت فيه أسباب مبرّرة للتصدي للظالمين وأصحاب الطبائع الشريرة، وكان الوقت قريبا من عهد النبوة، وكان المسلمون يتحلون بالتقوى والطهارة ومواساة الإسلام الصادقة، أما الآن فلا يوجد منها شيء. بل لا يوجد على وجه الأرض غريب ويتيم ومسكين مثل الإسلام إن معظم أهل السَّعة عاكفون على إشباع رغباتهم ولا يكادون يفرغون من تعمیر عمارات دنياهم وأسباب ملذاتهم أو من بذل الأموال من أجل عزتهم أما المشايخ فمتورطون في أهوائهم النفسانية، ولا يجدون في نفوسهم قدرة على الدعوة إلى الإسلام ولا حماسا لها أو اهتمام وإذا كانوا قادرين على شيء فهو أن يكفّروا أهل قومهم وإخوتهم والمسلمين مع أنهم ينطقون بالشهادتين ويستقبلون القبلة مثلهم، وأن يدعوهم دجالين ويسموهم ملحدين، ويفتوا بأنه لا يجوز التعامل معهم ولا تجوز الصلاة عليهم، وهم كذا وكذا. إن المرشدين في هذا العصر وأصحاب الزوايا الذين يسمون النساك وأهل الله جالسون يصمون آذانهم بدسّ العِهن المنفوش فيها. إن الإسلام يُضرب أمام أعينهم كطفل بريء، والأعداء جاهزون ليخنقوه، ولكن هؤلاء النساك المزعومون ذوو القلوب القاسية لا يبالون بشيء؛ فبمن يستنصر الإسلام إذًا، ومن يعد مواسيا له؟ إن تلك الفرق كلها غير قادرة على خدمة الإسلام أصلا، ولو استطاعت إحداها على سبيل الندرة فلا يخلو ذلك من الرياء. فإذا لم يكن الإسلام غريبا الآن فمتى إذًا؟ وشرفهم. الحجر: 1.