مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 532 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 532

۰۳۲ مرآة كمالات الإسلام الملائكة والأنباء الغيبية وتنكر الوحى واستجابة الدعاء وغيرها من الأمور، ومن جانب آخر ظللت تقبل أيضا بأن القرآن حق والرسول حق، والإسلام حق، وما يعارضه فهو باطل فبسبب اجتماع الأفكار المتناقضة قد صارت تأليفاتك مثل حيوان أسطوري غريب وجهه وجه إنسان وذَنَبه ذنب قرد وجلده كالخروف ومخالبه كالذئب وأنيابه كالفيل مع أن له أسنانا للأكل أما أنيابه الأخرى فهي خدعة لمجرد المنظر. ومن المؤسف جدا أن في كلامك تقية أيضا مثل الشيعة فإنك تقول في بيان بعض آرائك أمورا ذات وجوه مختلفة لا يستبين منها شيء، وإن كلامك يحمل كلا الوجهين؛ جسدا كجسد بعير ووجها كوجه ديك. لعلك تعيد هنا عذرك الذي دحضته آنفا وتقول بأن العصر الراهن كان بحاجة إلى تأليفات مثلها، ولعلك تقول أيضا بأنه إذا وجد المرء أن جلّ ماله يكاد يضيع في فتنة ما فلا ضير من أن يتكبد خسارة بسيطة بغية اجتناب خسارة أكبر، لأن إفلات شيء قليل من اليد أفضل من إفلات كل شيء ولكن منشأ هذه الأفكار كلها هو قلة التدبر من جانبك. فلتعلم جيدا أنه لا خطر على أي حرف أو حركة من حركات القرآن الكريم من صول فلسفة الأولين والآخرين ،مجتمعين لأنه حجرٌ من سقط عليه يتهشّم ومَن سقط هو عليه يسحقه، فلماذا إذا تفكر في الصلح كالمهزوم؟ ما الذي فعلته من أجل الإسلام أكثر من أنك قبلت كثيرا من أفكار الفلسفة الحالية الباطلة؟ وأردت أن تجعل الكتاب - الذي تترشح من كل حرف من حروفه تجليات الألوهية- تابعا لأفكار الفلاسفة وأظهرت الرغبة في الصلح مضطرا. فأرى أن سلوكك هذا لا يقدر على الإنقاذ من الفتن الدجالية الحالية، بل إنه فرع لها؛ لأنك فتحت في حصن الإسلام بابا للأعداء، وحاولت أن تشد الوثاق على أيدي المسلمين وأقدامهم حتى يتمكن الأعداء من دخول هذه المدينة بأمن وسلام ليعيثوا فيها الفساد كيفما شاؤوا دون أن يقدر المسلمون على أن يحركوا ساكنا، ولكني مع ذلك ما زلت أرى أنك لم تسلك