مرآة كمالات الاسلام — Page 526
٥٢٦ مرآة كمالات الإسلام هي منهم من الآن بالتواضع الحقيقي والتقوى الحقيقية وخشية الله الحقيقية وترسيخ عظمة الله في القلوب كلية التي هي نتائج المعرفة الإلهية الحقيقية؟ هل يضمن تمحيص كتب الفلسفة معرفة صادقة تحرر المرء من الأهواء النفسانية ويرسخ حب الله في القلب؟ كلا، ليس الأمر كذلك في رأيي قط. إن قمة علم الفلسفة أن يفقد التابع للفلسفة وحدها إيمانه بالله ورسوله والجنة والجحيم ،تماما ويختار الكبر والرعونة وعبادة النفس. إنهم يرون أن الإقرار بوجود الله المدبّر بالإرادة ليس إلا وهما، وأن الصلاة والصوم ليس إلا إضاعة الوقت وأن التفكير في أمور المعاد ليس إلا جنونا بحتا. هذه الأفكار تجري في كل ذرة من كيانهم مجرى الدم، وتحرّهم إلى الإلحاد في كل حين وآن كقاطرة قوية. إن مدار حكمة الإسلام ومعرفته هو وجود البارئ تعالى وكونه مدبرا بالإرادة وكونه واحدا لا شريك له وجميع مسائل ديننا تدور حوله. أما مدار حكمة الفلاسفة ومعرفتهم فهو الإلحاد، وجميع تحقيقاتهم تدور حوله. صحيح أن يعدّون الله علة العلل بالاسم فقط ولكنهم لا يؤمنون به مدبرا بالإرادة أو متصرفا في خلقه وعالما بجميع جزئياته، ولا يعتقدون أن له أي تصرُّف أو خيار في العالم. فهم في الحقيقة إخوة صغار للملحدين. والحق أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن يجب أن يأخذها حيثما وجدها. ولكن ينبغي ألا نأكل طعاما واحدا من الأطعمة المسمومة ظنا منا أن هذا الطعام قد لا يكون مسموما. من المحتوم أن كل شخص يتكلم بحسب مبادئه والمعلوم أن المبادئ تترك تأثيرها على جميع التحقيقات والمباحث الجزئية. فلما كان اعتقاد الفلاسفة الحقيقي هو الإلحاد أو ما يقاربه، فهل من المتوقع أن تحتوي مبادئهم الأخرى التي تجري تحت ظل هذه المبادئ على أي صلاح أو رشد وهل ترك لنا كلام الله تعالى أدنى ضرورة أو حاجة إليها حتى نختار قصدا منا طريقا خطيرا يؤدي إلى الهلاك دائما؟ كل مسلم يدعو في كل صلاة من صلواته الخمس كل يوم دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.