مرآة كمالات الاسلام — Page 513
مرآة كمالات الإسلام ۲۲۸ 110 التي ينال فيها الإنسان إنعام نقوش البشرية كاملة بعد الاستقامة وبركة تحمل البلايا؛ بمعنى أنه يُعطى صورة الإنسان من حيث الروحانية، ويُعطى مثل الإنسان تماما العينين والأذنين والقلب والدماغ وجميع القوى والأعضاء الضرورية الأخرى، وبحسب مقتضى الآية: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تظهر الشدة والرحمة في مواضعها المناسبة؛ أي يصدر كل خُلق في محله، وتكون آداب السلوك كلها مصونة، ويتم كل عمل وكلام بمراعاة الحدود بمعنى أنه يقوم بالرحمة في محلها المناسب وبالشدة في محلها المناسب، ويتواضع في محل التواضع ويترفع في مقام الترفع، كذلك يستخدم كل قواه في محلها المناسب. وهذه الدرجة تشبه درجة الجنين حين يرتقي من حالة المضغة وينال صورة الإنسان كاملة، ويظهر عظم في مكان العظم ويبقى اللحم محل اللحم دون أن يكون فيه عظم، ويتميز كل عضو عن غيره تماما دون أن ينشأ جمال ونضرة واعتدال في الأعضاء في هذه المرحلة، بل يكون هناك نقش فقط لا يُرى إلا بنظر دقيق. وفي مرحلة تالية (أي الخامسة) توفقه رحمة الله بالتوفيقات المتواترة وتوصله إلى كمال تزكية النفس وتجذبه إلى النقطة النهائية؛ أي الفناء في الله، وتكسو صورة الجسم بلحم البركات من عدة أنواع، وبهذا اللحم توهب صورته لمعانا، ويوهب هيكله كله رونقا وبهاء عندها يمطر على وجهه نور الكاملية، ويرى في بدنه رونق الكمال التام وبهاؤه. وهذه المرتبة وهي الخامسة - تشبه درجة الخلق التي تكسى فيها عظام الجنين لحمًا ويُظهر الجمال واعتدال الأعضاء. ثم تأتي بعدها المرتبة السادسة للخلق الروحاني التي ينطبق عليها قوله تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ (المؤمنون : ١٥) وهذه هي مرتبة البقاء التي تُنال بعد الفناء، ويُعطى فيها روح القدس على وجه الكمال. وتنفخ في الإنسان روح الحياة الروحانية. ۲۲۸ كذلك قد اجتمعت هذه المراتب الستة في كلام الله تعالى المقدس، أولا: مرتبة الفتح: ٣٠