مرآة كمالات الاسلام — Page 499
مرآة كمالات الإسلام ٤٩٩ كيفية السماوات ٢١٦٠ الحاشية على الحاشية ما يظنه علماء الفلك الأوروبيون المعاصرون، وهم فلاسفة أوروبا، عن وجود السماوات لا يتعارض مع بيان القرآن الكريم؛ فمع أن القرآن الكريم لم يعتبر السماوات قطبا محضا، إلا أنه لم يعتبر المادة السماوية التي تملأ القطب مادة صلبة وكثيفة ومتعسرة الخرق أيضا، بل عدّها مادة لينة وكثيفة مثل الهواء أو الماء وتسبح فيها النجوم إذ يقول جل شأنه: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يس: ٤١) غير أن الإغريق حسبوا السماء أجساما كثيفة وطبقات متراكمة مثل قشر البصل، وعدوا سماء الطبقة الأخيرة التي تحيط بالطبقات كلها منتهى المخلوقات جميعا، ويسمونها "فلك الأفلاك" و"المحدد" أيضا، وهي تدور مع ثلاث سماوات أخرى تسمى "المدير" و"الجوزهر" و"المائل" -بحسب زعمهم من المشرق إلى المغرب، وتدور السماوات الأخرى من المغرب إلى المشرق. ويزعمون أن الفلك "المحدد" هو منتهى معمورة العالم بحيث لا خلاء بعدها. وكأن الله الصحيح، وهو صدق بدهي لا يسع عقلا سليما إنكاره شرح القرآن، وشرح القرآن عن وجود السماوات هو الشرح الذي قام به الإغريق عن السماوات لا يطابق تعالى جعل من ممالكه المقبوضة جدارا ليس وراءه شيء من الخلاء. لا يخفى ما يرد على رأي الإغريق هذا من اعتراضات. ولا ترد من حيث القياس فحسب بل تكذبهم التجربة أيضا. وما دامت المناظير في أيامنا هذه تكتشف النجوم البعيدة أيضا وتري الشمس والقمر وكأنهما على بعد بضعة أميال فقط، فمن الغريب حقا أنه أن السماء، بحسب زعم الإغريق، جوهر كثيف لدرجة ليست قابلة للخرق والالتئام، وكبيرة بحيث لا محال للمقارنة بينها وبين الشمس والقمر من حيث ضخامتها، ولكنها مع ذلك لم تشاهد مع ٢١٦ هذه الحاشية تبدأ من صفحة ٤٧٩ من الكتاب، ولكننا أخرناها إلى هنا لطولها. (المترجم)