مرآة كمالات الاسلام — Page 476
٤٧٦ مرآة كمالات الإسلام بمنزلة مرقاة لارتقائه، ولا شك أنه بعد التسليم بهذا القدر لن يعد العقل السليم تساقط الشهب أمرا عبثيا كما ترى عقول الملحدين والطبيعيين الناقصة، بل سيميل إلى الإقرار الكامل بأن هذا العمل مبني على الحكمة في الحقيقة وتكمن فيه أهداف سامية. وبهذا القدر من العلم يحرص العقل السليم على أن يطلع على هذه الأهداف السامية اطلاعا مفصلًا، وهذا الحرص واللهفة الصادقة هي التي تقوده على جناح الشوق إلى المرشد الكامل وهو وحي القرآن الكريم. وإذا كان للعقل السليم أي نقاش أو نقدِ فلا يسعه ذلك في هذا المقام على الأقل من أجل اليقين بهذه المسائل، غير أنه مما لا شك فيه أنه له الحق أن يطلب أولا الأدلة المقنعة على وجود الله الذي لا يستقيم ملكوته إلا إذا تبعته كل ذرة من ذرات العالم ثم على وجود الملائكة ومهماتهم؛ أي يمكن أن يطمئن على وجه أكمل بأن نظام الله في الحقيقة إنما هو أن ما هو حادث في الأجرام والأجسام وكائنات الجو أو يحدث بين حين وآخر لا يحدث نتيجة أفعال الأجرام والأجسام الفوضوية فقط بل قد وضع الله الحكيم القدير زمام كل هذه الأحداث في أيدي الملائكة الذين يقومون في كل طرفة عين بأنواع التصرفات بإذن ذلك القادر على كل شيء، ويهزون الأرض والسماء بشتى الطرق، لا عبئًا، بل بحكمة كاملة، من أجل الأهداف السامية، ولا يخلو فعل من أفعالهم من الفائدة والحكمة. لقد ناقشنا إلى حد ما وجود الملائكة وخدماتهم في ذلك الكتاب، وتفصيل ذلك أن السبيل الأسهل والأقرب للاعتراف بوجود الملائكة هو أن نوجه عقولنا إلى المحتوم والمحسوم أن الله تعالى قد وضع من أجل تربية أجسامنا وتكميلها المادي وقيام حواسنا المادية بالأفعال المطلوبة كما ينبغي - قانونا في الطبيعة بأن سخر شتى العناصر والشمس والقمر والنجوم كلها في خدمة إعانة أجسامنا وقوانا لتصدر أنه من