مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 475 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 475

مرآة كمالات الإسلام ٤٧٥ العقل عاجزا عن إدراك هذا الأمر مفصلا فسيكون إدراك هذا التفصيل بحاجة إلى وسيلة أخرى تفوق حدوده، وتلك الوسيلة هي الوحي والإلهام التي أُعطيها الإنسان للغرض نفسه لكي توصله إلى تلك المعارف والحقائق التي لا يمكن أن يوصله إليها العقل وحده، وأن تكشف عليه تلك الأسرار الدقيقة التي لا يمكن اكتشافها بالعقل. وقصدي من الوحي هنا هو وحي القرآن الذي كشف لنا سرا أن غرض الملائكة من إسقاط الشهب هو رجم الشياطين؛ بمعنى أن هذا نوع من انتشار النور الذي يحدث بيد الملائكة مقرونا بنورهم الذي يؤثر على ظلمة الجنَّة وتضمحل بسببه أفعال الجنَّة الخاصة. وإذا كثر انتشار هذا النور فبسبب الجذب المغناطسي للنور يُخلق من الناس مظاهر كمل للنور وإلا فإن انتشار هذا النور - بسبب خاصيته الملائكية- يجذب القلوب إلى حد ما إلى النور والحق. وهذه خاصية تثبت في العالم دائما كدليل ۱۹۹ إنِّي وتوجد في آلاف الأشياء في العالم خواص تفوق فهم الإنسان ولا يستطيع الإنسان أن يقيم عليها دليلا عقليا ولا يسعه إنكارها أيضا؛ فإنكار هذه الخاصية الثابتة بناء على أن العقل عاجز عن فهمها، ليس إلا غباوة محضة. هل أحاط عقل الإنسان من حيث الأدلة العقلية بجميع الخواص الدقيقة التي توجد في الأجسام والأجرام حتى يحق له أن يعترض ويقول : لماذا لا يستطيع العقل أن يكشف سرّ انتشار النور الذي يُنسب إلى تساقط الشهب؟ وكما قلتُ قبل قليل ليس صحيحا أيضا أن العقل مُكرَه تماما على التسليم بهذا السر، بل يسلّم العقل البشري بهذا السر بقدر ما يملك من قوة الفهم ولا ينكره، لأن العقل السليم يضطر للاعتراف - بعد التسليم بوجود الملائكة والمهام الموكولة إليهم بأن تساقط الشهب أيضا يحدث بواسطة الملائكة، وأن الملائكة ينجزون هذا العمل بأمر من الله تعالى لهدف وغرض معين. إذًا، فإن تسليم العقل السليم بهذا القدر هو ۱۹۹ الدليل الإنّتي في علم المنطق هو الدليل الذي ُيستدَلُّ فيه من المعلول على العلة. (المترجم)