مرآة كمالات الاسلام — Page 473
٤٧٣ مرآة كمالات الإسلام بل لا بد أن يكون وراءه هدف معين يفيد المصالح الدينية والدنيوية، ولكن فهم الأهداف وراء أفعال الملائكة ليس ممكنا إلا بواسطة الملائكة. فبواسطة الملائكة أي جبريل قد كشف على آخر الرسل الله أن الغاية المتوخاة من فعل الملائكة هذا أي رمي الشهب؛ هي رجم الشياطين. أما كيف تهرب الشياطين بسقوط الشهب، فإن سرّه يُكشف عند التأمل في السلسلة الروحانية؛ وهو أن بين الشياطين والملائكة عداوة طبعية. فالملائكة عند إطلاقهم الشهب التي يُلقون عليها تأثير حرارة النجوم - ينشرون في الجو قوتهم الروحانية، وكلما تحرك شهاب رافقه نور ملائكي؛ لأنه يأتي نائلا البركة من يد الملائكة، وفيه قوة لحرق الشيطان فلا يمكن الاعتراض أنه ما دامت الجنة قد خلقت من النار فأي ضرر يصيبها من النار ؟ لأن الحقيقة أن تضرُّر الجنة برمي الشهب ليس سببه النار المادية، بل النور الملائكي الذي يرافق الشهب، وهو محرق للشياطين بطبيعته. ولا يعترضن أحد على بياني هذا ويقول بأن هذا البيان كله من قبيل الأفكار التي يعوزها الدليل، وليس على أكثر تقدير - إلا من قسم الخطابات التي ليس عليها دليل عقلي، لأني قد أثبتُ جيدا أن حركات هذا العالم وحوادثها ليست من تلقاء نفسها، وليست بغير مشيئة المالك وليست عبثية وسخيفة، بل إن الأجرام العلوية مسخرة من قبل الله في الخفاء كمدبرة للأجسام السفلية، وتسمى "الملائكة" بتعبير آخر. وما دام أحد مؤمنا بوجود الله تعالى وليس ملحدا، فلا يسعه إلا أن يقبل بأن كل هذا النظام ليس عبثا، بل إن يد حكمة الله ومصلحته المدبّرة بالإرادة تعمل وراء كل حدوث وظهور وتلك الإرادة تظهر بحسب النظام المتكامل بواسطة الأسباب؛ لأن الله تعالى لم يهب الأجرام والأجسام المادية علما وشعورا، لذا هناك حاجة لوساطة الأشياء التي أعطيت علما وشعورا - وهي الملائكة لإنجاز الأمور التي