مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 34 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 34

مرآة كمالات الإسلام الظن، لذا سعى قبل غيره في كل حدب وصوب حاملا ورقة الاستفتاء في تكفيري. وقد حمل "ميان نذير حسين" قلمه قبل غيره من أجل التكفير، وزيّن بشهادة تكفيره استفتاء الشيخ محمد حسين، وكفّرني دون أدنى ترددٍ ،وتأمّل، مع أنني كنت قد كتبتُ إليه بوضوح تام بأنني لستُ منحرفا عن أيّة عقيدة من عقائد الإسلام المتفق عليها. وأحد أسباب تكفيره إياي الكثيرة أن ميان المحترم في أرذل العمر ولم تبق عنده قدرة على التدبر والتأمل، اللهم إلا شدة الغضب والغيظ المفرط وحدة الطبع. بل أظن - إن لم أكن مخطئا أن حواسه أيضا هي الأخرى موشكة على الاختلال لكونه شيخا هرما. وإضافة إلى ذلك يبدو لي أنه من ذوي الأفكار السطحية منذ البداية، ولا يرقى طبعه لمستوى هذه الحقائق العليا والمعارف الدقيقة. إذًا، فمُصدر الاستفتاء هو الشيخ البطالوي، وأول المكفّرين هو ميان نذير حسين، والآخرون كلهم أتباعهما، حيث ظل معظمهم يحذون حذوهما جبرا لخاطر الشيخ البطالوي ومراعاة لحق تلمذة ميان نذير حسين الدهلوي. مع أن تكفير المشايخ للآخرين ليس بدعا منهم؛ فإن هذه العادة لهذه الفئة قد تفاقمت في العصر الراهن كثيرا بوجه خاص، فتخرج فرقة من الدين فرقةً أخرى. ومما يؤسف له هو أن مثل هذه الفتاوى ليست جديرة بالإدانة لمجرد خطئهم في الاجتهاد، بل لأن أعمالهم تتنافى في كل خطوة مع الأمانة والتقوى. يخفون الأحقاد في القلوب ثم يُظهرونها متنكرين بعباءة الدفاع عن المسائل الدينية. أليس مما يدعو للاستغراب أن يتجاسر المرء إلى هذا الحد في تكفير الآخرين في قضايا حساسة كهذه، بينما يُقرّ الآخر بإسلامه مرارا وتكرارا ويتبرأ من التهم التي مدعاة للكفر، ومع. ذلك يكفّر ويُلقَّن الناس عنه أنه كافر وسيبقى في جهنم خالدا مثل المشركين والكفار ولن يخرج منها أبدا، مع إقراره بشهادتي "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، وإيمانه بالتوحيد وتسليمه بالعقائد الإسلامية الأساسية والتزامه بالصلاة والصوم وكونه من أهل القبلة؟ عُدت