مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 340 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 340

٣٤٠ مرآة كمالات الإسلام وكسر أغصاني. فبادرت إليهم، وظننت أن الوقت من مَخاشِي اللأواء، وصارت أرضي موطن الأعداء، وأوجست في نفسي خيفةً كالضعيفين المزؤودين. فقصدت الحديقة لأفتش الحقيقة. فلما دخلت حديقتي، واستشرفت بتحديق حدقتي، واستطلعت طِلْعَ مقامهم، رأيتهم من مكان بعيد في بحبوحة بستاني ساقطين مصروعين كالميتين. فأفرخ كربي وآمنَ سِربي، وبادرت إليهم جَزِلاً وبأقدام الفرحين. فلما دنوت منهم وجدتهم أصبحوا فرسی کموت نفس واحد ميتين ذليلين مقهورين. شلخت جلودهم، وشحت رؤوسهم، وذعطت حلوقهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وصرعوا كالممزقين، واغتيلوا كالذين سقط عليهم صاعقة فكانوا من المحرقين. فقمت على مصارعهم عند التلاقي، وعبراتي يتحدرن من مآقي، وقلتُ: يا رب، روحي فداء سبيلك، لقد تبت علي ونصرت عبدك بنصرة لا يوجد مثله في العالمين. رب، قتلتهم بأيديك قبل أن قاتل صرعان، وحاربَ حِتْنانِ، وبارزَ قِتْلانِ، تفعل ما تشاء وليس مثلك في الناصرين. أنت أنقذتني ونجيتني، ومـا كنـت أن أنجـى مـن هـذه البلايـا لـولا رحمتك يا أرحـم الراحمين. ثم استيقظت وكنت من الشاكرين المنيبين، فالحمد لله رب العالمين. وأوّلت هذه الرؤيا إلى نصرة الله وظفره بغير توسط الأيدي والأسباب، ليتم علي نعماءه ويجعلني من المنعمين. والآن أبين لكم تأويل الرؤيا لتكونوا من المبصرين. فأما شجّ الرؤوس وذعط الحلوق فتأويله كسر كبر الأعداء وقصــم ازدهـائهـم وجعلهم كالمنكسرين. وأما تقطيع الأيدي فتأويله إزالة قوة المباراة والمماراة، وإعجازهم وصـدهـم عـن البطش وحيل المقاومات، وانتزاع أسلحة الهيجاء منهم، وجعلهم مخذولين مصدودين. وأما تقطيع الأرجل فتأويله إتمام الحجة عليهم وسدّ طريق المناص، وتغليق أبواب الفرار وتشديد الإلزام عليهم، وجعلهم كالمسجونين. وهذا فعل الله الذي قادر على