مرآة كمالات الاسلام — Page 339
مرآة كمالات الإسلام ۳۳۹ ورأيت في المنام كأني أسرجت جوادي لبعض مرادي، وما أدري أين تأهّبي وأيّ أمر مطلبي، وكنتُ أحس في قلبي أنني لأمـر مـن المشغوفين. فامتطيـتُ أجـردي باستصحاب بعض السلاح، متوكلا على الله كسنة أهل الصلاح، ولم أكن كالمتباطئين. ثم وجدتني كأني عثرتُ على خيل قصدوا متسلحين داري لإهلاكي وتباري، وكأنهم يجيئون لإضراري منخرطين. وكنتُ وحيدًا، ومع ذلك رأيتني أني لا ألبس من خُوذ ، غيرَ عُدَدٍ وجدتها من الله ،كعُوذ، وقد أنفتُ أن أكون من القاعدين والمتخلفين الخائفين. فانطلقتُ محِدًّا إلى جهة من الجهات، مستقريًا إربي الذي كنت أحسبه من أكبر المهمات وأعظم المثوبات في الدنيا والدين، إذ رأيت ألوفـا مـن الناس، فارسين على الأفراس يأتون إلي متسارعين. ففرحـت بـرؤيتهم كالخبـاس، ووجدتُ في قلبي حولا للجحاس، وكنت أتلوهم كتُلُو الصيادين. ثم أطلقت الفرس علی ،آثارهم، لأدرك من فصّ أخبارهم، وكنت أتيقن أنني لمن المظفرين. فدنوت منهم فإذا هم قوم دَروس البِزّة كرية الهيئة، ميسمهم كميسم المشركين، ولباسهم لباس الفاسقين ورأيتهم مطلقين أفراسهم كالمغيرين. وكنت أقيّد لحظي بأشباحهم كالرائين. وكنت أسارع إليهم كالكُماة، وكان فرسي كأنه يُزجيه قائد الغيب كإزجاء الحمولات بالحداة، وكنت على طلاوة إقدامه كالمستطرفين فما لبثوا أن رجعوا متدهدها إلى خميلتي ليزاحموا حولي وحيلتي، وليتلفوا ثماري ويزعجوا أشجاري، وليشنوا عليهـا الغارات كالمفسدين. فأوحشني دخولهم في بستاني، وأُدهشت بإغراقهم وولـوجهم فيها، فضجرت ضجرًا شديدًا وقلق جناني، وشهد توسمي أنهم يريدون إبادة أثماري، تعالى فيدنى من قبر رسول الله ومن الجنة بقدر هذا القرب والمصافاة في الدين. فالذي هو أشد قربًا ومصافاةً هو أشد قربا بقبر رسول الله، كأنه داخل فيه وضجيع خاتم النبيين. فخُذْ هذه التمرة، وإياك والجمرة، واعلم أن المسيح قد أُنزل على هذه الأرض كما خرج فيها الدجال، فلا تكن من المشائمين. منه.