مرآة كمالات الاسلام — Page 312
۳۱۲ مرآة كمالات الإسلام الأنوف، وسقم الجفون، وتَرَفِ البنان، والطُّرر المزينة، وكل ما يُصبي القلوب ويسر الأعين ويستملح في الحسين. ومن دونه كل ما يوجد من الكتب، فهي نَسمة خداج، أو كمضغة مسقطة غير دماج، إن كانت عين فلا أنف، وإن كان أنف فلا عين، وترى وجوهها مكروهة مسنونة ملوحة ومثلها كمثل امرأة إذا كشف برقعها وقناعها عن وجهها فإذا هي كريهة المنظر جدا، قد رُمي جفنُها بالعَمَش، وحدّها بالنمش، وذوائبها بالجلح، ودررها بالقَلَح ووردها بالبهار، ومسكها بالبخار ، وبدرها بالمحاق، وقمرهـا بالانشقاق، وشعاعُها بالظلام، وقوتها بالشيب التام. فهي كجيفة متعفنة، نتنة منتنة، تؤذي شامة الناس، وتستأصل سرور الأعين يتباكون أهلها لافتضاحهم، ويتمنى النظيفون أن يدسوها في تراب أو يذبون عن أنفسهم إلى أسفل السافلين. فالحمد لله ثم الحمد لله أنه أنالني حظا وافرًا من أنواره، وأزال إملاقي من درره، وأشبع بطني من أثماره، ومنح بي من النعم الظاهرة والباطنة، وجعلني من المجذوبين. وكنت شابا وقد شختُ، وما استفتحت بابًا إلا فتحت وما سألت من نعمة إلا أعطيت، وما استكشفت من أمر إلا كشفت، وما ابتهلت في دعاء إلا أجيبت، وكل ذلك من حبي بالقرآن، وحبّ سيدي وإمامي سيد المرسلين، اللهم صل وسلم عليه بعدد نجوم السماوات وذرات الأرضين. ومن أجل هذا الحب الذي كان في فطرتي، كان الله معي من أول أمري، حين ولدت وحين كنت ضريعا عند ظفري، وحين كنت أقرأ في المتعلمين. وقد حُبّب إلي منذ دنوت العشرين أن أنصر الدين وأجادل البراهمة والقسيسين. وقد ألفت في هذه المناظرات مصنفات عديدة، ومؤلفات مفيدة، منها كتابي: "البراهين". كتاب نادر ما نسج على منواله في أيام خالية، فليقرأه مـن كـان مـن المرتابين. قد سللت فيه صوارم الحجج القطعية على أقوال الملحدين، ورميت بشهبها